فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 133

الفصل الثالث

بماذا سنتَّهمُ وبماذا سنجيبُ؟

بعد الحديث عن الدواعي والأسباب الموطئة، واستقراء الظروف والأحوال الراهنة، وتقليب النظر فيها عودًا على بدأ، واستنطاق بواطنها، واستشفاف ملامحها، وفقًا لمعايير المصلحة المطلوبة، وتخريجًا على معالم الشريعة المحمودة، ومراعاةً لقواعدها ومقاصدها ومصالحها المعروفة، كانت النتيجة الواعدة أن أرض العراق تهلل لولادة دولةٍ إسلاميةٍ ناشئة.

النتيجة ربما لن ترضي طوائف عديدةً من الناس، وسيتحمس البعض إثر ذلك ليكون شدقًا مفتوحًا يكيل الاتهامات وينصب ألوية العداء، مماراة ومجادلة بالباطل.

يرى الجبناءُ أنَّ العجزَ حِلْمٌ وتلك خديعةُ الطبعِ اللئيمِ [1]

(1) - البيت من قصيدة قيمة جدا للمتنبي وهذه هي:

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ ... فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ ... كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

ستَبكي شَجوهَا فَرَسي ومُهري صَفائحُ دَمْعُها ماءُ الجُسُومِ

قُرِينَ النّارَ ثمّ نَشَأنَ فيهَا ... كمَا نَشأ العَذارَى في النّعيمِ

وفارَقْنَ الصّياقِلَ مُخْلَصاتٍ ... وأيْديهَا كَثيراتُ الكُلُومِ

يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ ... وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ

وكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني ... ولا مِثلَ الشّجاعَةِ في الحَكيمِ

وكمْ من عائِبٍ قوْلًا صَحيحًا ... وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ

ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ ... على قَدَرِ القَرائحِ والعُلُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت