إلى يوم القيامة لو لم يكن للناس ق 2 إمام مطاع لانثلم شرف الإسلام وضاع لو لم يكن للأمة إمام قاهر لتعطلت المحاريب والمناظر وانقطعت السبل للوارد والصادر لو خلا عصر من إمام لتعطلت فيه الأحكام وضاعت الأيتام ولم يحج البيت الحرام لولا الأئمة والقضاة والسلاطين والولاة لما نكحت الأيامى ولا كفلت اليتامى لولا السلطان لكانت الناس فوضى ولأكل بعضهم بعضا وفي الحديث السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم.
إن الهدف الأسمى الذي أرسل الله رسوله من أجله هو تعبيد الناس لربهم، قال الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات.
والعبادة في حقيقتها تجريدُ خضوعِ الإنسان لربه، وتحرير له من الخضوع والخنوع لسيطرة كل ما سوى الله تعالى، وهذه هي حقيقة"لا إله إلاّ الله"فهي تُخلِّص الإنسان - بإيمانه بها - من أسباب الذل والعبودية؛ والصراع بين الإيمان والكفر هو في حقيقته صراع على حقِّ الله في أن يكون آمرًا ناهيًا في الأرض {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} (84) سورة الزخرف
ولا شك في أن تحقيق العبودية لله تعالى، وتحقيق دعوة الأنبياء لن تتم إلاّ بسلب البشر المتُسلِّطين سيادتهم على الناس، وتجبرهم عليهم، وردِّ السيادة والسلطان لله وحده.
لذلك فقد أمر الشرع بإقامة دولة لتحقيق هذه الغاية العظيمة، لأن مثل هذه الغاية لا تتحقق في الحياة من خلال السلوك الفردي، بل تحتاج لسلطة تحمي التوحيد وتنشره، وتطبق الحدود بقوة وسلطان.