لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أخرجه مسلم برقم (4899) .
الفصل الثالث
الشبهات
1_ سيقال: دولتكم المعلنة تفتقر إلى الشرعية، لأنها تفقد أهم مقومات الدولة وهو الأرض، وأنتم تخالفون بذلك سنة نبيكم الذي أقام دولته بعد تمكنه من الأرض وحصول الشوكة له في المدينة وهي إقليم واضح ومحدد، ونحن لا نرى لكم حدودًا واضحة ولا ظهورًا بينًا، كما هو مفترض في الدول السيادية والمعاصرة؟
ونقول:
صحيح أن الأرض (الإقليم) من المقومات الأساسية لقيام الدولة، وهي من أركانها التي ينبني عليها مفهوم الدولة، ولكن المفهوم الذي يعاني من الاضطراب والارتباك، هو ما تعنيه كلمة السيطرة على الأرض، فإلى أي مدى يمكننا أن نصف حالة ما أنها تحت مفهوم السيطرة أولا؟
فالأمر يرجع في تصوره إلى تكييف واقعي، والحديث عن الإقليم كرقعة جغرافية تقع تحت سلطان مجموعة ما مرتبط بشكل أساسي بشوكة هذه المجموعة ونفوذها المبسوط على تلك البقعة.
ونعيد طرح الفكرة لمزيد الإيضاح ... فضمن تداخلات القوى وظهور أساليب جديدة وفنية لممارسة القوة واستعراضها يصبح الحديث عن المفهوم التقليدي للسيطرة أمرًا فيه مجازفة واقعية، فالحروب الحديثة بدأت تقتنع أن النمط الكلاسيكي لخوض المعارك عبر جبهات مفتوحة وخطوط نظامية أمر لا يعكس حقيقة المعركة الجارية، وبالتالي لا يعكس حقيقة النتائج والانتصارات، وأوضح برهان يدلل على هذا حروب العصابات الحديثة التي أرهقت كواهل الجيوش النظامية المعاصرة، وخاصة التي خاضها المجاهدون وأبدعوا فيها أيما إبداع، فمن خلال التأمل نرى بوضوح العصابات المقاتلة من وجهة نظر عسكرية هي التي تتحكم بزمام المبادرة