فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 133

وأمر الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحكم بين الناس و الاجتماع على ذلك ونصب الإمام عليه آكد وأتم مصلحة و أوجب ووجوب الإمام فيها أمر زائد على وجوبها بذاتها - و الله أعلم -.

ولذلك فالراية الحقة التي يجتمع عليها، توحيدها ووضوحها وقوة الإجماع عليها ولم شمل الأمة حولها هي مقصد من مقاصد الشريعة بل جعل الشارع تمام أمر الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الله عليها، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْهُ» أخرجه مسلم برقم (4892) .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّى وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» أخرجه النسائي برقم (4131) وهو صحيح.

فالراية هي المقصد، وعمية جاء في النهاية:"هي فعيلة من العماء الضلال كالقتال فبالعصبية والأهواء وحكى بعضهم فيها ضم العين ومنه حديث الزبير (لئلا نموت ميتة عمية) أي ميتة فتنة وجهالة" [1]

وقال السندي:

"هِيَ الْأَمْر الَّذِي لَا يَسْتَبِين وَجْهه كَقَاتِلِ الْقَوْم عَصَبِيَّة قِيلَ قَوْله تَحْت رَايَة عِمِّيَّة كِنَايَة عَنْ جَمَاعَة مُجْتَمَعِينَ عَلَى أَمْر مَجْهُول لَا يُعْرَف أَنَّهُ حَقّ أَوْ بَاطِل وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِين وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَة اللَّه وَإِنْ كَانَ الْمَعْصُوب لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِل" [2]

ويدخل في ذلك كل من قاتل لأجل الوطن أو العشيرة أو القومية أو أي دعوى من دعوى الجاهلية القديمة أو المعاصرة.

وعليه فالإمام الشرعي المتنصب تحت راية الحق بجماعة وشوكة تجب مبايعته والخروج من عهدة الواجب الشرعي فإن لم يوجد وجب على الأمة أو على طائفة منها إيجاد الشوكة بالاجتماع على راية الحق و أن تنصب لها إمامًا و إلا أثموا إذ هو لازم فعَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اطْرَحُوا لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّى

(1) - (النهاية 3\ 304) وشرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 322)

(2) -شرح سنن النسائي - (ج 5 / ص 434)

وفي لسان العرب - (ج 15 / ص 95)

وفي الحديث مَنْ قاتَلَ تحتَ راية عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إلى عَصَبَة فقُتِلَ قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً هو فِعِّيلَةٌ من العَماء الضَّلالِة كالقتالِ في العَصَبِيّةِ والأَهْواءِ وحكى بعضُهم فيها ضَمَّ العَيْن وسُئل أَحْمدُ بن حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ قال الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لا تَسْتَبِينُ ما وجْهُه قال أَبو إسحق إنما مَعنى هذا في تَحارُبِ القَوْمِ وقتل بعضهم بعضًا يقول مَنْ قُتِلَ فيها كان هالكًا قال أَبو زيد العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها في النار وقال أَبو العلاء العَصَبة بنُو العَمِّ والعَصَبيَّة أُخِذَتْ من العَصَبة وقيل العِمِّيَّة الفِتْنة وقيل الضَّلالة وقال الراعي كما يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُ يعني صاحبَ فِتْنَةٍ ومنه حديث الزُّبَير لئلا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت