فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 133

وَعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَوْمٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عُبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ مَطَرٍ أَرْبَعِينَ عَامًا. أخرده الطبراني برقم (11764) والسنن الكبرى للبيهقي (17092) وهو صحيح لغيره

ولذلك ينظر الإمام بنور الله، فيعلم أن إقامة الحدود من أهم الحلول لمشاكل البلاد الاقتصادية، كالجفاف والغلاء والبطالة وغيرها، أما المحجوبون الذين تلوثت أفكارهم بسموم الوثنية الحديثة، وأصابت قلوبهم سهام التغريب، فإنهم يرون في إقامة الحدود وحشية وتأخرًا، وسببًا لغضب المجتمع الدولي عليهم، وتعريضًا للبلاد لشبح الحصار والمقاطعة، وهنا يكون الامتحان الذي يتميز به الموقن من المرتاب، ومفرق الطريق الذي تظهر عنده معادن الرجال، وتنكشف أمامه حقائقهم، ولذلك اشترط العلماء في الخليفة أن يكون جريئًا في إقامة الحدود، لا يخاف فيها لومة لائم، أما هؤلاء الجبناء الذين ترتعد فرائصهم خوفًا من أن يتهمهم ما يسمى بالمجتمع الدولي بالوحشية أو عدم مراعاة حقوق الإنسان، فليسوا أهلًا لأن يؤتمنوا على شريعة الله ولا على مصالح أمتهم.

ومن صور إقامة الحدود في بلاد الرافدين؛ أن أحد أبناء العشائر جاء بكريمته قائلًا -وقد أصابت حدًا: طهروها يا عباد الله. فأُرجأ الحد إلى حين الوضع من الحمل، واعترف غريمها بالفاحشة وكان غير محصن، وفي يوم الجمعة خطب الخطيب عن شرف إقامة الحدود في الأرض، ثم خرج الناس والتفوا حول الرجل وتم إقامة الحد عليه، والحمد لله، ومنها تتبع كثير من السحرة وقتلهم، وغير ذلك مما لا يمكن حصره.

سادسًا: دفع العدو الصائل وتحصين الثغور:

وذلك لحفظ حدود دار الإسلام من طمع الأعداء من الكفار أو المرتدين، وهذه هي عبادة الرباط التي جعلها الله تعالى من أعظم العبادات، وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة منها:

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «رِبَاطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» أحره البخاري برقم (2892) .

وعَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ رَابَطَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أُجْرِىَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَجْرِ وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ» أخرجه النسائي برقم (3180) صحيح.

و عَنْ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ رَابَطَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَانَتْ لَهُ كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ» النسائي برقم (3181) صحيح.

وعَنْ زَهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضى الله عنه يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «رِبَاطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ» أخرجه النسائي برقم (3182) وهوحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت