وحواضنها الصفوية الحاقدة، وهم أبعد الناس عن دولة إسلامية تقيم الشرع وتحفظ البيضة.
وفي الشمال العراقي تسعى الأحزاب الكردية العلمانية الملحدة لقطف هذه الثمرة منذ زمن بعيد، وقد حملت إليها على طبق من ذهب بعد نزول الغزو الأمريكي على أرض العراق، وشكل الأكراد بالفعل فدرالية علمانية تحادِّ الإسلام وأهله وتشاق الله ورسوله وتحارب دينه وحزبه، بمساندة مباشرة من الدولة اليهودية الإسرائيلية ومن الغزو الأمريكي الغاشم وبدعم سياسي ولوجستي من أسياد الروافض وحفنة المستأجرين في الحكومة العميلة.
وبقي ما يعرف بالمثلث السني خارج الخط المرسوم، حتى بدأت تطالعنا الأنباء بأخبار عن فدرالية تقام في المنطقة السنية يتزعمها الحزب الإسلامي وتدار بنفس الطريقة المأجورة في تبعيتها للحكومة العميلة وانبطاحها للمشاريع الصليبية في المنطقة، مع مبادرات التخاذل والتقهقر من مجموعات مقاتلة تراهن على التفاوض والمباحثة مع الأمريكيين، أي أن التقسيم أصبح جاهزًا على موائد التآمر والاحتيال، وبات خطرًا داهمًا يهدد المنطقة السنية لإخضاعها للمشروع الصليبي، ومحاصرة المكاسب الجهادية في المنطقة وتقزيمها، وهذا ما لن يكون بعون الله، فمبادرة الدولة الإسلامية المباركة أتت على موائد التآمر فقلبتها على رؤوس أصحابها، وتصدت للمخطط الصليبي وحاصرته قبل أن يحاصرها، وعالجته قبل أن يعالجها، لهذا تعلن الدولة الإسلامية على قطاع من الأرض تحقيقًا للمستطاع وإتيانًا بالممكن، ولا يعني هذا ترك باقي الأرض تحت سلطة الصليبين وأذنابهم من الروافض والأحزاب الكردية الكافرة، والدولة الإسلامية الجديدة تتعهد بمواصلة الجهاد والاستعداد لتخليص أراضي العراق من سطوة العملاء والمرتدين.
ونقول:
قد كفانا مؤنة هذه الإجابة نقولات أهل العلم عن جمهور الناس بقبول مثل هذا التعامل، وجريان عادة المسلمين بذلك، يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز (فك الله أسره) في كتابه العمدة [1] :
"إن مؤلفي الأحكام السلطانية (الماوردي وأبي يعلى) اتفقا على جواز هذا، وهو أنه لا يلزم أن يعرف كل مسلم الإمام بعينه واسمه، إلا أهل الحل والعقد الذين تقوم بهم الحجة، أما ما يلزم الكافة فهو أن يعرفوا أن الخلافة آلت إلى مستحقها."
قال الماوردي: [2]
(1) -ص (180) و العمدة في إعداد العدة - (ج 1 / ص 289)
(2) - الأحكام السلطانية - (ج 1 / ص 24) و (الأحكام السلطانية) للماوردي ص 15