فضلًا عن أن مجلس الشورى كان هو السباق لإقامة الدولة وإعلانها عند فقدان غيره من المتأهلين، وعادة الشرع جرت بإعطاء الأفضلية لمن حاز الأسبقية حال تزاحم الولايات، فقد ثبت في الصحيحين عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» أخرجه البخاري برقم (345) ومسلم برقم (4879) .
وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة: 100] ، فقدم السابقين على غيرهم.
وقال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96] ، فجعله هدى للناس لأنه أول بيت فالبيوت التي أقيمت بعده كبيت المقدس من آثار اهتداء اهتداه بانوها بالبيت الأول.
وقال تعالى: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] ، فجعل أفضليته لكونه أقيم على التقوى من أول أيامه.
وكذلك التقديم في إمامة الصلاة فقد ثبت عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِى السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى سُلْطَانِهِ وَلاَ يَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» .أخرجه مسلم برقم (1564) .
فقدم الإمام بالفضيلة العلمية ثم بالفضيلة العملية وقدم العالم بالقرآن على العالم بالسنة ثم الأسبق إلى الدِّيْن باختياره ثم الأسبق إلى الدِّيْن بسنه.
فمع الامتيازات التي حققها المجلس في وقت قياسي من الحرب بإيجاد صيغة موحدة لعمل الفصائل والجماعات المجاهدة على أرض العراق، كان المجلس يحظى بدعم ومباركة شفوقة من شيوخ الجهاد وقادة الأمة البارزين، وعلى رأسهم شيخنا الوالد وقائدنا المجاهد أبو عبد الله أسامة بن لادن وصاحب دربه وشقيق روحه الشيخ المجاهد أيمن الظواهري، فلم يألوا جهدًا في نصح العاملين والمجاهدين وحضهم على ضرورة الاجتماع والتآلف، ودعوتهم للسير على خطى المجلس المبارك بلم الشتات وتضافر الجهود وترك التنازع والشقاق ونبذ التفرد والانفلات، وكان ذلك تأكيدًا على دور المجلس في ريادة الحركة والمسيرة، وتجسيد الشورى التي يريدها الشرع في أوقات الملمات والحتوف العظام، وفي مقدمة ذلك إقامة دولة الإسلام وتولي زمامها.