ولقد من الله على مجاهدي دولة الإسلام بإقامة المحاكم الشرعية في أنحاء بلاد الرافدين، لإقامة حكم الله في الأرض، من إقامة الحدود والقصاص كما أمر الله عز وجل، ومارس القضاة دورهم في القضاء بالذي يدينون الله به والحمد لله.
ويفخر إخوانكم في دولة الإسلام أنهم سكبوا دماءهم مرات ومرات، وجادوا بعيون أبنائهم من الأمراء قبل الجنود، في سبيل فك العاني - الأسير - ويشهد على ذلك موضع قتل أبي أنس الشامي رحمه الله، فعَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «فُكُّوا الْعَانِىَ - يَعْنِى الأَسِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ» أخرجه البخاري برقم (3046)
وفك العاني مقصود أصلي في شريعة الإسلام، فلقد غزونا أبا غريب ثلاث مرات، ومركز مكافحة الإرهاب ببغداد مرتين، ومن الله علينا بإخراج المسجونين من عدة مواقع اعتقال؛ منها مركز شرطة حي العامل والمقدادية، والفدرالية في ديالى وغيرها، وذلك مما من الله به علينا دون غيرنا على الرغم من ادعاءات الله أعلم بصدقها أنهم الأكبر عددًا وعدة فأين هم والأعراض؟!!
ومن حفظ البيضة تأمين السبل وتوفير الأمن، وكما قال بعض أهل العلم: [فهو نقض بلاد الإسلام عن أهل العرامة والمتلصصين والمترصدين للرفاق فيجب على الإمام صرف الاهتمام إلى ذلك حتى تنتفض البلاد عن كل غائلة ويتمهد السبل للسابلة] [1] أي أهل الأذى والشراسة كاللصوص وقطاع الطريق.
ويعرف القاصي والداني أن مجاهدي الدولة يتتبعون قطاع الطرق، ويقيمون عليهم حكم الله تعالى لقطع دابر الفساد والحمد لله.
خامسًا: إقامة الحدود:
وما يتبع ذلك من العقوبات التعزيرية الرادعة لأهل الفساد عن الفواحش والموبقات، وإقامة الحدود من أعظم أسباب البركة وسعة الأرزاق، لأن الحدود تزجر الناس عن ارتكاب كثير من المحرمات التي هي سبب لمحق البركات، ونضوب معين الخيرات.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «حَدٌّ يُقَامُ فِى الأَرْضِ خَيْرٌ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» أخرجه أحمد برقم (8972) . والشعب برقم (7129) وابن حبان برقم (4475)
(1) - غياث الأمم في التياث الظلم - (ج 1 / ص 80)