فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 133

نؤمن بذلك ونستيقنه، ولكن المعركة لأصحابها ولمن يخوض غمارها، وقد منّ الله على الطائفة المجاهدة من أبناء مجلس شورى المجاهدين، أن ينبروا بجرأة منقطعة النظير لصد العدوان الصليبي على العراق، وإحباط الكثير الكثير من المؤامرات والدسائس التي تستهدف الإسلام والمسلمين، وكان ذلك سببًا واضحًا لإمساكهم زمام المبادرة في كثير من الأمور، ومع صعوبة الظرف وقسوة المعركة تبقى القرارت المصيرية راجعة لمن انتهت إليه معاقد الأمور وأزمتها، وإن كان الأليق والأنسب في الشرع والعقل أن تكون الأمور على غير هذا الوجه ـ كما سيظهر في طريقة تنصيب الإمارة _ ولكن ظروف المعركة تملي سلوكًا اضطراريًا في كثير من الصعد و الاتجاهات، ويتحتم على قادة الجهاد وأعيان الطائفة المجاهدة في أرض الميدان أن يتخذوا دورًا حاسمًا ومؤثرًا لكونهم هم الأكثر حركة وقوة، وهم الأجدر في صناعة القرار وتوجيه الساحة، وبمعنى أكثر صراحة هم أهل السلطة في الواقع العملي، وهذا فضل من الله حباهم به، لذا فلا عجب أن تتشكل القرارت وفقًا لرؤاهم وخططهم، وهم يصدرون في ذلك عن قواعد المصلحة، التي ترجع في موازينها ومعاييرها لأهل الخبرة في الميدان وأصحاب القوة و الشوكة الذين تنتهي إليهم الأمور، والخلاصة أن صعود هذا المركب الصعب، وانتهاج هذا المسلك الشاق يتأتى عن حصيلة من التقديرات والاستشفافات والرؤى لواقع الأحداث ومستقبلها، وهو خطوة لا نعدها أقل خطورةً وإثخانًا وإرغامًا لأعدائنا مما أذقناه إياه من قبل، بل هو على خلوه عن البرنامج العسكري المتميز إلا أنه سيشكل الضربة السياسية الكبرى، والصدمة العظمى للعدو إثر وقوع ما كان يخشاه، وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة على أرض العراق، مما سيؤدي حسبما نرى لفشل لم يعهد من قبل في منظومة الأهداف الإستراتيجية التي يبذل العدو أقصى طاقاته وإمكاناته المادية والبشرية لأجل إنجاحها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اتفق أهل العلم على أن الإمامة تُنصَّب وفقًا لطرق ثلاثة (راجع الأحكام السلطانية للماوردي، غياث الأمم للجويني) :

الأول: عن طريق بيعة أهل الحل والعقد من المسلمين لرجل يختارونه اكتملت في حقه صفات الأهلية المطلوبة للإمامة.

الثاني: عن طريق عهد الإمام لرجل من المسلمين من بعده، أو لعدد منهم يختار منهم أهل الحل والعقد إمامًا.

الثالث: عن طريق الغلبة والقهر بالسيف، عند حلول الفتن وخلو الزمان عن الإمام، وتباطؤ أهل الحل والعقد عن تنصيبه، فيشرع وقتها لمن تغلب بسيفه من المسلمين ودعا للبيعة وأظهر الشوكة والأتباع أن يصير أميرًا للمؤمنين، تجب طاعته وبيعته ولا يحل لأحد منازعته.

وأعني بكلامي عن اتفاق أهل العلم بمشروعية الطرق الثلاث، أي بما نصُّوا عليه من الصور والتوصيفات المقطوع بقبولها عندهم، فالناظر في كتبهم يجد أن أغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت