عند حديثنا عن دولة إسلامية تقوم على أرض العراق علينا أن نضع في الحسبان عددًا من الأمور التي تلعب دورًا أكيدًا في تحديد مراحل هذا الإعلان وطريقة ظهوره وولادته، استنادًا للظروف والأوضاع المحيطة بهذا الإعلان والظهور:
1_ الدولة الناشئة تشق طريقها للحياة في جو محفوف بالصعاب، فهي على خط المواجهة الأول مع خصومها الصليبين والمرتدين في العراق، والذين أعلنوا منذ بداية الحرب أهدافهم في إسقاط أي محاولة إسلامية تريد تطبيق الشريعة ورفع لواء التوحيد، وفي هذا من العناء الذي ستتكبده الدولة المباركة الشيء الكثير.
2_الدولة الناشئة لم تتسلم أي ميراث من دولة سبقتها، فهو بناء إسلامي ينتهض من واقع جاهلي أشبه ما يكون في ملامحه بمراحل الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم من رحم الجاهلية، فالنظام الذي كان يحكم العراق نظام بعثي كافر، ثم جاء بعده الغزو الصليبي برفقة ثلته العميلة المستأجرة للإشراف على نشر الكفر العالمي في المنطقة وترسيخ معالم الجاهلية المعاصرة المتمثلة بالديمقراطية، أي أن الدولة الوليدة تؤسس بنيانها من الجذور، وهذا يرفع الكلفة في حقها على كافة المستويات الإدارية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، فهي بداية من الصفر كما يقال.
وما أعنيه هنا أن الدولة الإسلامية الجديدة لن تكون كأي دولة معاصرة تنعم بالاستقرار التام والأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي _ طبعًا هذا في مراحلها الأولى _ وذلك نظرًا للاعتبارات السالفة، والتي من شأنها أن تعيق الكثير من الجهود في هذا السبيل، ولكن مع هذا يبقى المعلَم الهام الذي يتيح للمجاهدين بناء القاعدة الأساسية لدولتهم المنشودة وفقا لأدنى المستويات على أقل تقدير، ومسايرة للقدرة الممكنة والمتاحة هو العمل بالقاعدة"ما لا يدرك كله لا يترك جله".
ولكن ما الذي يدعونا للإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق، فهل آن الأوان لذلك؟ وهل وصل المجاهدون للمستوى المطلوب الذي يؤهلهم للقيام بأعباء التمكين ومسؤولياته؟
نقول: جوابنا لا ينعكس عن رؤى تنظيرية بحتة كما هي العادة في أبحاث المنتسبين للعلم والدعوة والفكر، فنحن تيار عامل، يتحرك في الواقع بقوة، وينخرط في مواجهة مع كل تحدياته ومعتركاته، ويتشعب في برامجه ومشاريعه بحسب ما تمليه مصالح المشروع الجهادي، ويمتلك الجرأة الكافية لتحمل الأعباء والمسؤوليات مهما كانت ولا بد، فقد بذل أبناء هذا المنهج الكثير من دمائهم ومهجهم حتى وصل بهم الحال إلى ما يراها الناس من العز والتمكين بفضل الله ومنته، وإجابتنا على أي تساؤلات تثار حول خططنا وبرامجنا سينبع بالتأكيد من ظروفنا الواقعية والموقف الذي يناسب المصلحة الجهادية في المقام الأول ويخدم استمرار الجهاد وزيادة مكاسبه وثمراته، فالإجابة ليست بحثًا شرعيًا بقدر ما هي رؤية تعكس نظرة القيادة الجهادية للواقع وتحمل في طياتها الحلول الأنسب لمشروع الجهاد ضمن حقول الألغام التي يسير فيها والعوائق والصعاب التي يتخطاها.
ونقول لمن استزلتهم أنفسهم فسارعوا للطعن والتشغيب على بادرة الدولة المباركة بإذن الله، نقول نحن على علم بملابسات الواقع وظروفه القاسية والصعبة، والقرار الجهادي الذي يفصل في أي معركة هو قرار صعب ومصيري ولا شك، ونحن