فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 133

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

ففي غمرة كتابة هذه السطور لم يكن بإمكاني إخفاء فورة مشاعري ودفق أحاسيسي وهي تلامس بعجب وترقّب فكرة الدولة الإسلامية التي يحلم بها كل مسلم صادق حريص على ظهور هذا الدِّيْن وغيور على حرماته، ذاك الهمّ الذي ينخر في وجدان المسلم وهو يرى ضياع الشريعة وانتهاك الحدود والحرمات ومحاربة العقيدة والصد عن سبيل الله بكل وسيلة، مع ما تحمله المآسي الحاضرة في بلاد المسلمين المغتصبة من آلام وأشجان تقرح الكبد والفؤاد، وتعصر الروح والوجدان، تبقى فكرة الدولة الإسلامية في أذهان الكثيرين ضربٌ من الأماني والأحلام التي يتسلى بها الخاملون والقاعدون، وربما كان هذا الخيال مسرحًا ممتعًا يأوي إليه كل المتباكين على عرض الأمة ومجدها السليب، دون أن يقدموا أملًا حقيقيًا لأمتهم يبعثها من دوامة الأماني إلى ساحة العمل والواقع، ولكنّ فرحتنا اليوم ليست وليدة أمانٍ مزيفة موثقة بخيوط الفرش الناعمة والأرائك المترفهة والمقاعد الخاملة، بل هي إحساسٌ صادقٌ بالأمل الوافد الذي كان ينتظره الكثير من المسلمين وميعادٌ حقيقيّ يرسم للأمة طريقًا واسعًا نحو مجدٍ وأمجادٍ آتيةٍ بلا ريب.!

فورقاتي هذه التي ابتدرتها مشاعري لتتحدث عن الفرحة التي لا تعرف الاختباء والمواراة هي إلماحةٌ متواضعةٌ حول هذا الأمل الواثب من أرض الجهاد التي نعيشها في العراق، فبعد قتال دام أكثر من ثلاث سنوات مع الصليبين وأذنابهم المرتدين، بات المجاهدون على يقين جازم أن ميلاد الدولة الإسلامية في العراق أمرٌ واقعٌ لا محالة، فمع زفات الرصاص والبشائر اليومية للعمليات الجهادية وتتابع الغزوات المباركة، وانتشار رقعة الجهاد والمجاهدين، وتحول زمام المبادرة في كثير من المعارك بأيدي أبطالنا بفضل من الله، أصبحت الأرض ملكًا لصاحب المبادرة الميدانية وموطأً راسخًا للمشروع الجهادي المتضخم، وهذا ما جعل الأرض مفتوحةً في كثير من مناطق العراق تحت سيطرة المجاهدين وقواتهم، فكان من المناسب استهلال هذه الفرصة للتوطئة بحديث يكشف الخطى القادمة والمتوقعة للمسيرة الجهادية في العراق، ويبرهن بموضوعيةٍ تامةٍ على احتمالات النتائج المرجوة من قيام الجهاد بإزاء الثمرات التي أخذت بالنضوج والصلاح، والتي تبدت للعيان اليوم في صورة مشروعٍ وليدٍ لدولة إسلامية مرتقبة.

مع العلم أن حدثًا كهذا سيشكلُّ مخاضًا اضطراريًا داخل الأمة وخارجها، وسيكون له تبعاته بلا شك، وربما تتعالى أصواتٌ كثيرةٌ مباركةٌ أو مندِّدةٌ أو مناهضةٌ لهذا المشروع.

وهذا البحث يأتي ليبين النظرية التي اعتمدها المجاهدون في إقامة دولتهم المباركة وفقًا لمنطلقاتها الشرعية والواقعية والسياسية، ويكشف الأسباب والدواعي التي وفرت الظروف المناسبة لبروز هذا المشروع واشتداد عوده في هذا الحين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت