الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده وسوء القصد من التابع فيا محنة الدين وأهله والله المستعان" [1] "
فأهل السنة أسعد الناس بالحق حيث ألفوا بين النصوص وجمعوا بينها بفهم سلف الأمة فسددوا.
وعليه فكل رد للكتاب والسنة فهو سبب للاضطراب و الاختلاط سوءا كان كليًا أو جزئيًا ولكل راد نصيب من قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [2] "أي اختلط واضطرب."
وإن من المسائل التي كثر فيها الأخذ والرد في هذه الأيام مسألة الدولة الإسلامية ومدى شرعيتها وصحتها و النظر في تلك المسألة يفتقر إلى نظرين الأول: تصور الواقعة تصورًا صحيحًا و الثاني تكييف الواقعة شرعًا، وهذا ما نرجوا أن نكون قد استكملنا في هذا المبحث.
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقد دلت نصوص الكتاب و السنة على وجوب الإجماع وتحريم الفرقة و الاختلاف فقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ فإِنهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ أَقْبَلَ لَهُ ثَبَاتٌ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَبْلُغَ نُهْيَتَهُ ثُمَّ يَرْتَدَّ، وَيَنْقُصَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكْثُرَ الْفَاقَةُ، وَيُقْطَعُ الأَرْحَامُ، حَتَّى لا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ، وَحَتَّى يَرَى الْغَنِيُّ أَنَّهُ لا يَكْفِيهِ مَا عِنْدَهُ وَحَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَشْكُو إِلَى أَخِيهِ، وَابْنِ عَمِّهِ، وَلا يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَحَتَّى أَنَّ السَّائِلَ لَيَمْشِي بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ مَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَارَتِ الأَرْضُ خَوْرَةً لا يَرَوْنَ أَهْلُ كُلِّ سَاحَةٍ إِلا أَنَّهَا خَارَتْ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ تَهْدَأُ عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَفْجَأُهُمُ الأَرْضُ تَقِيءُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا"قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا أَفْلاذُ كَبِدِهَا؟ قَالَ:"أَسَاطِينُ ذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ لا يُنْتَفَعُ بِذَهَبٍ، وَلا فِضَّةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".أخرجه الطبراني في الكبير برقم (8879) و أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (3966) والإبانة الكبرى لابن بطة برقم (139و180و181) وهو حديث حسن
(1) - الروح1/ 63
(2) - تفسير البغوي - (ج 7 / ص 356) بلا سند