فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 133

ثانيًا: الدّواعي السّياسيّة:

أولًا: توجيه الضربة المزلزلة للعدو الصليبي والمرتد:

بكل تأكيد لم يكن مجيء الغزو الأمريكي الصليبي للمنطقة من فراغ، فقد أعلن الغزو منذ بدء الحملة العالمية على الإسلام (الإرهاب) أنه سيحارب كل مظاهر السيادة الإسلامية والتي ينعتها بالأصولية، وكان يشدد على أنه سيمنع أي ظهور أو تمكن للإسلاميين من السلطة، حتى بلغ به الحمق والحقد أن جعل الدستور العراقي الطاغوتي ينص على عدم شرعية قيام دولة دينية في العراق، فالديمقراطية تبيح كل شيء إلا الإسلام، وهو ما عناه الأمريكيون عند قدومهم للعراق من أنهم سيواجهون الخط الأول للإرهاب في العالم، وفي لقاء صحفي جرى يوم الأربعاء الموافق لـ 19/رمضان، 11/ 10، أكد بوش 3 مرات أثناء مؤتمر صحفي مطول في البيت الأبيض"أن وجود أمريكا في العراق هو لمنع إقامة دولة الخلافة التي ستتمكن من بناء دولة قوية تهدد مصالح الغرب وتهدد أمريكا في عقر دارها، وأكد إن المتطرفين المسلمين يريدون نشر أيدولوجية الخلافة التي لا تعترف باليبرالية ولا بالحريات، ولهذا يريدون لنا أن نرحل، ولكننا باقون حتى لانندم، وليعلم الشعب الأمريكي حينئذ أن وجودنا في العراق كان يستحق المغامرة والرهان، هؤلاء المتطرفون يريدون إرهاب العقلاء والمعتدلين وقلب أنظمة حكمهم وإقامة دولة الخلافة، إن مغامرة الرحيل عن العراق خطرة جدًا، إنها تعني التخلي عن جزء من المنطقة للمتطرفين والراديكاليين الذين سيمجدون النصر على الولايات المتحدة، وستمنحهم هذه المنطقة التي نخليها الفرصة للتآمر والتخطيط ومهاجمة أمريكا، واستغلال الموارد التي ستمكنهم من توسيع رقعة دولة الخلافة" [1]

(1) - أكد بوش 3 مرات أثناء مؤتمر صحفي مطول في البيت الابيض هذا اليوم ان وجود أمريكا في العراق

هو لمنع اقامة دولة الخلافة التي ستتمكن من بناء دولة قوية تهدد مصالح الغرب وتهدد

أمريكا في عقر دارها

وأكد ان المتطرفين المسلمين يريدون نشر إيدولوجية الخلافة التي لا تعترف بالليبرالية ولا بالحريات ولهذا يريدون لنا أن نرحل ولكننا باقون حتى لا نندم وليعلم الشعب الأمريكي حينئذ ان وجودنا في العراق كان يستحق المغامرة والرهان

هؤلاء المتطرفون يريدون إرهاب العقلاء والمعتدلين وقلب أنظمة حكمهم وإقامة دولة الخلافة

ان مغامرة الرحيل عن العراق خطرة جدًا، إنها تعني التخلي عن جزء من المنطقة للمتطرفين

والراديكاليين الذين سيمجدون النصر على الولايات المتحدة وستمنحهم هذه المنطقة التي نخليها الفرصة للتآمر والتخطيط ومهاجمة أمريكا واستغلال الموارد التي ستمكنهم من توسيع رقعة دولة الخلافة

خسئت يا كاذب ... دولة الخلافة قادمة بإذن الله فهذا صحيح ولكنها قادمة لإنقاذ البشرية

من براثن وعفن أيديولوجية الحريات التي تدعيها ... ونعلم انك تستغل قدومها لتضلل شعبك ولتكسب تأييده في الجرائم التي لم يسبق ان ارتكبها أحد في التاريخ ...

ولكن الغريب العجيب أن هذا المجرم ما فتأ في كل شاردة وواردة يتحدث الآن أن سبب حرب على العراق والإرهاب هو الحيلولة دون قيام دولة الخلافة بكل صراحة وبجاحة ويوظف من أجل ذلك حربًا أيدولوجية ضروسًا أبطالها حكامنا و"عوالم"

دينهم والبابا والإعلاميين الغربيين بتعليقاتهم ورسومهم المسيئة ومسرحياتهم الساخرة ومفكري أمتنا العلمانيين و"الإسلاميين الواقعيين المعتدلين"...

كل هؤلاء يهاجمون دولة الخلافة القادمة بقوة وجهارًا نهارًا وتجد من أمتنا من يقول ويصف العاملين لإعادة دولة الخلافة بأنهم يسبحون في الخيال وبأنهم يحلمون حرب عالمية من أقصى الأرض لأقصاها وعلى كافة الصعد وبكافة الوسائل والأساليب على حزب التحرير والخلافة من تعتيم وتعذيب وافتراءات وتنكيل وسجن وقتل ويوجد من بين ظهرانينا من لا يدرك عظمة عودة الخلافة وفرضية العمل لها وواجب عودة الحكم والاحتكام إلى شرع الله وان كل حل غير ذلك ما هو إلا ضرب من الخيال وإمعان في الإذلال وتمكين للأنذال

وهذه بعض الفقرات التي وردت في المؤتمر الصحفي والمتعلقة بالهجوم على الخلافة

المصدر:

القاعدة في العراق: من الثورة إلى الدولة

ويمكن القول إن انتقال المقاومة من الثورة إلى الدولة محفوف بالمخاطر، وقد لا ينجح طويلا كما حدث سابقًا في تجارب مماثلة في كل من الشيشان وأفغانستان، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار الأيديولوجيا الجهادية، بل يدل على عودتها مرة أخرى إلى الثورة، وانتهاج إستراتيجيات وتكتيكات أكثر عنفًا في مواجهة الاحتلال والحكومة الموالية له

بقلم مروان شحادة

ضم وتجنيد ضباط الجيش العراقي السابق من رتبة ملازم إلى رتبة رائد إلى صفوفها

70%من العشائر السنية تؤيد وتساند الدولة الوليدة

وزارات ودوائر وجيش وتجهيزات وموازنات مالية على غرار الدول القائمة

لم تصدر ردود فعل من قبل الدول العربية، أو الإسلامية، فضلًًاً عن الأجنبية حول الإعلان عن قيام الدولة الإسلامية في العراق، باستثناء ما أعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش، بأنه لن يسمح بقيام دولة إسلامية في العراق.

ولعل في هذا الإعلان ضربة قاسمة للسياسة الأمريكية في العراق والشرق الأوسط، وفشل ذريع للرئيس بوش، الذي يبدو أنه ليس في وضع يسمح له بالموافقة أو الرفض، فالمقاومة العراقية تتقدم بشكل كبير وتحقق إنجازات ميدانية على الأرض.

وقد رافق إعلان الدولة الإسلامية، تعتيم إعلامي متعمد انتهجته غالبية وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، بسبب الرقابة الشديدة، والضغوط الدولية على كافة وسائل الإعلام العربية والإسلامية والدولية، الأمر الذي يدل على فشل عريض في سياسة الولايات المتحدة في حربها على ما يسمى"الإرهاب"، وسقوط مريع لمشروع الشرق الأوسط الجديد في المنطقة، حيث يأتي الإعلان عن قيام هذه الدولة الإسلامية في العراق من قبل الجماعات الجهادية، وفي مقدمتها القاعدة ومجلس شورى المجاهدين، كمؤشر خطير على فشل السياسات الأمريكية في التعامل مع المسألة العراقية والفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية.

سنتناول في هذا المقال ملامح نشوء ومسيرة هذه الدولة الفتية التي تواجه تحديات خطيرة وكبيرة، باعتبار أن نجاحها سيغير خارطة القوى في المنطقة، ونلقي مزيدًا من البحث حول تكوينها، ودوافع إقامتها، وارتباطها بمآلات حركة المقاومة العراقية الوطنية والإسلامية، وأدوارها السياسية في العراق، ومستقبلها.

والمراقب للتنظيمات السلفية الجهادية، يعلم يقينًا أن مسألة الخلافة والحاكمية؛ هما أحد أهم المفاهيم المؤسسة للخطاب السلفي الجهادي العالمي، والهدف والغاية الرئيسية لها، والتي تنبثق عن مفهوم التوحيد، على اختلاف زمانها ومكانها ومسمياتها.

* الملامح العامة لنشوء الدولة:

بدأت المرحلة الأولى بتنفيذ فكرة الدولة الإسلامية منذ اليوم الأول لتأسيس مجلس شورى المجاهدين في العراق، الذي تأسس بتاريخ 15/ 12/2005م، بهدف توحيد جهود المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي وحلفائه، ليكون نواة الدولة الإسلامية، وقد ضم المجلس عند انطلاقه خمس جماعات وتنظيمات إسلامية مختلفة، كان على رأسها"تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، وتكونت عضويته في مرحلة التأسيس من: جيش الطائفة المنصورة، وجيش أهل السنة والجماعة، وسرايا أنصار التوحيد، وسرايا الغرباء، ثم التحق بالمجلس جماعات أخرى مثل: كتائب الأهوال، وسرايا الجهاد الإسلامي - العراق-، وكتائب المرابطين، وتولى رئاسة المجلس الشيخ عبد الله بن رشيد البغدادي، حتى الإعلان عن تأسيس"حلف المطيبين"، وقد لخصت الأبيات الشعرية التالية شروط الانتساب والقبول في عضوية المجلس على مستوى الجماعات والأفراد:

في صفنا لا نقبل إلا كريمًا يعمل ومقاتلًا أو راغبًا في حب رب يقتل

وسلاحه من خصمنا ويقينه من ربنا وغرامه في ديننا ومسيره في دربنا

بحماسةٍْ يتدفق باب الشهادة يطرق بسلاحه يتمنطق وبسرنا لا ينطق

في ليله هو عابد هو راكع أو ساجد يرجو الكريم وقربه في غيره هو زاهد

لا يبتغي في حربه إلا الرضى من ربه يرجو الشهادة راغبًا طعن الوغى في جنبه

هذي مبادئ حزبنا يا راغبًا في حبنا تقوى الإله ونصره سيظل ديدن دربنا

وقد تولى المجلس قيادة العمليات العسكرية، والتنسيق مع بقية الجماعات والتنظيمات العراقية المقاومة، الوطنية والإسلامية، بهدف عدم تعارض جهود المقاومة ضد الاحتلال، وكانت البيانات تصدر عن الهيئة الإعلامية لمجلس شورى المجاهدين، والمجلس يتبنى مسؤوليته عن العمليات العسكرية بغض النظر عن الجماعة التي نفذتها.

وفي المرحلة الثانية بدأت مع إعلان مجلس شورى المجاهدين بتاريخ 12\ 10\2006م، قيام"حلف المطيّبين"، الذي يضم مجلس شورى المجاهدين في العراق من جهة، ومن جهة ثانية جيش الفاتحين، وجند الصحابة، وكتائب أنصار التوحيد والسنة، ومن جهة ثالثة الكثير من شيوخ العشائر المخلصين ـ بحسب البيان ـ، وغيرهم ممن سيعلن عن نفسه تباعًا، حيث وصف المجلس الذين لبوا دعوته بالانضمام إلى حلف المطيبين"وكان آخر الخطوات المباركة الإعلان عن تشكيل حلف المطيبين، والذي دعا الوجهاء والفضلاء من أهل العراق من العلماء ورؤساء العشائر وقادة الجهاد واستجاب من استجاب وكانوا خيرًا وبركة، ومن لم يفعل، فوزره بين كتفيه ليس له من الحمل نصيب، مع وجود ما يمكن أن يكون رابطة يلتحم من خلالها أهل الحل والعقد وتلتئم صفوفهم".

والمرحلة الأخيرة من تأسيس دولة العراق الإسلامية، جاءت عبر الإعلان عن قيام"دولة العراق الإسلامية"في البيان المرئي لمجلس شورى المجاهدين المؤرخ بتاريخ 13/ 10/2006م، قرأه الناطق الرسمي بما يسمى دولة العراق الإسلامية من وزارة إعلامها، وتم تعيين الشيخ أبو عمر البغدادي الهاشمي الحسني أميرًا لهذه الدولة، حيث يصف نفسه بأنه لم يكن يحلم إلا أن يكون جنديًا في سواد الناس، وأنه لم يكن يومًا ما أميرًا من أمراء أي جماعة من الجماعات، وأن اختياره تم من خلال اجتماع الناس عليه.

وقد وضح أنه لن يقطع أمرًا من أمور المسلمين إلا بعد مشورة إخوانه، وبناء على ذلك، قام بتشكيل مجلس شورى يتبع تنظيميًا لإمارة الدولة، يضم ثلاثة أفراد من كل جماعة التحقت بالدولة، بغض النظر عن عدد جنودها وحجم عملياتها العسكرية، بالإضافة إلى ممثل عن كل عشيرة من أصول العشائر الكبرى، إلى جانب عدد من أهل الخبرة والاختصاص، وينبثق عن هذا المجلس الموسع، مجلس شورى ضيّق، مكون من خمس أشخاص، مهمته البت في الأمور الهامة التي تحتاج إلى سرعة في اتخاذ القرار.

يبدو أن ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية"تمخضت بعد معاناة، وجهود حثيثة طويلة ومفاوضات صعبة وحوارات شاقة، قامت بها قيادة مجلس شورى المجاهدين، أنتجت تحالفات معقدة وشائكة، ما بين"المجلس"الذي يعتبر نفسه منسجمًا مع شروط أهل الحل والعقد وأوصافهم المعتبرة شرعًا دون غيرهم، و"حلف المطيبين"و"بعض شيوخ العشائر العراقية"، وتشكيلات وفصائل المقاومة العراقية المتعددة، وعلى رأسها"تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، الذي ذاب وبقية التشكيلات والتنظيمات والجماعات والفصائل كافةً داخل هيكلية دولة العراق الإسلامية، بحسب ما جاء في بيان أبو عمر البغدادي الهاشمي، أمير دولة العراق الإسلامية.

كما أن الاحتلال الأمريكي للعراق، أفرز واقعًا جغرافيا سياسيًا جديدًا، اتسم بالطائفية والتقسيم، تمثل بوجود الدولة الكردية في الشمال، والشيعية في الوسط والجنوب، الأمر الذي جعل وضع أهل السنة لا يحسدون عليه، كما أن هاتان الدولتان تملكان جيوشًا وميليشيات مسلحة فضلًا عن كونها مدعومة من قبل الحكومة الصورية بقيادة المالكي، ودوليًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كدولة احتلال، ومن قبل بعض الأنظمة الإقليمية كإيران، وهو ما يجعل أهل السنة مغيبين عن المعادلة السياسية الداخلية إقليميًا ودوليًا.

* حدود وانتشار الدولة:

تضم الدولة، بعد تشكل واقعًا عراقيًا جغرافيا سياسيًا جديدًا، غالبية المناطق السنية التي يسيطر عليها مجلس شورى المجاهدين، والتي تشمل جزءًا كبيرًا من بغداد، الأنبار، ديالى، كركوك، نينوى، صلاح الدين، وأجزاء من محافظة بابل وواسط، كما تضم سبعون بالمائة من شيوخ عشائر السنة في بلاد الرافدين، الذين بايعوا دولة الإسلام، ويمثلون شيوخ عشائر: الدليم، وجبور، والعبيد، وزوبع، وقيس، وعزة، وطي، والجنابيين، واللحياليين، والمشاهدة، والدليمية، وبني زيد، والمجمع، وبني شمر، وعنزة والصميدع، والنعيم، وخزرج، وبني لهيب والبوحيات، وبني حمدان، والسعدون، والغانم، والساعدة، والمعاضيد، والكرابلة، والسلمان، والكبيسات.

وقامت الدولة بخطوة في غاية الأهمية لاستقطاب مزيد من العراقيين ذوي الخبرة العسكرية، وذات بعد استراتيجي حيوي، وذلك من خلال توجيه دعوة خاصة لضباط الجيش العراقي السابق، بهدف ضمهم وتجنيدهم في جيش الدولة الإسلامية الوليدة، وهذه الدعوة موجهة إلى الضباط الذين يحملون رتب عسكرية مختلفة، تبدأ من رتبة ملازم إلى رتبة رائد، ووضع شرطين لقبول الضابط في الجيش المذكور، أولها: حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، وثانيها: اجتياز امتحانًا في العقيدة الشرعية، ليتبين كفره بالبعث وطاغوته، وفي المقابل تؤمن الدولة لكل من تنطبق عليه الشروط من الضباط، الراتب المناسب الذي يكفل له حياة كريمة، وسكنًا، ومركبًا، أسوة بسائر المجاهدين.

وتضم كل ولاية من ولايات الدولة الإسلامية، أميرًا للولاية، وهيئة شرعية، وعدة مكاتب لجباية الصدقات وتحصيل الزكاة، وهيئة قضاء شرعي، فضلًا عن الهيئة العسكرية التي تمثل المقاتلين والقيادات العسكرية المختلفة، التي تقوم بمهمة حفظ الأمن والدفاع عن المتواجدين بالمنطقة، ويتم اختيارهم بحسب الكفاءة، وبحد كافي من المعرفة الشرعية المتعلقة بطبيعة عملهم.

ويمكن تلخيص أهم الواجبات والمسؤوليات والمهام الملقاة على عاتق الإمارة، بحسب ما ذكره مسئول الهيئة الشرعية في وزارة الهيئات الشرعية المنبثقة عن دولة العراق الإسلامية، عثمان بن عبد الرحمن التميمي في كتابه"إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام"، بأنها: نشر التوحيد في الأرض وتطهيرها من الشرك، والحكم بما أنزل الله، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين من خلال تنصيب القضاة والحكام، وفك العاني وحفظ البيضة والذب عن الحريم، وإقامة الحدود، ودفع العدو الصائل وتحصين الثغور، وجباية الزكاة، وإحراز الفيء والغنائم والصدقات، وغيرها من موارد بيت المال، وكفالة أسر الشهداء والأسرى ومن لا حيلة له، ومعونة الجند، وتولية الثقات الأكفاء، بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأخيرًا رعاية ديوان الجند، الذي يتولى مسئولية الجند، المقاتلين والمصابين، ووسائل تنقلاتهم.

* إعلاميًا:

تعتبر مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي، والفجر للإعلام، اللتين تأسستا عقب الإعلان عن قيام"دولة العراق الإسلامية"، الجهة الوحيدة المخولة والمسئولة عن إصدار كل ما يتعلق من أخبار وبيانات وكتب ورسائل سمعية ومرئية ومقروءة عن ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية"، وأنها المصدر الوحيد المفوض بنشر هذه الإصدارات.

وفي معرض تبرير الإعلان عن قيام الدولة الإسلامية في العراق، وبيان الأسباب والدوافع التي تقف وراءه فتتلخص بما يلي: ملء الفراغ السياسي، بيان الفشل الذريع الذي لحق بالمحتل الأمريكي وحلفائه العراقيين من الناحية السياسية والعسكرية والأمنية، وقطع الطريق عن القوى والتنظيمات والأحزاب التي تتاجر بالمقاومة والمقاومين على حساب العراق، من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وأن المقاومين يتمتعوا بأحقية قطف ثمار النجاح جراء مقاومة الاحتلال، وتشكيل جبهة سياسية إسلامية موحدة.

وقد جاء في البيان الأول المصور الذي صدر باسم وزارة الإعلام الإسلامية، أن هذه الدولة الفتية هي أولى في الوجود من الدولة الفلسطينية، التي تقبع تحت الاحتلال الإسرائيلي ولا تستطيع حماية منشآتها وأعضاء حكومتها ومواطنيها، فهي تتعرض للقتل والاعتقال والإبعاد بشكل يومي، بحيث يمكن القول أنها لا تملك من أمرها شيئًا، أما بالنسبة"لدولة العراق الإسلامية"المعلن عنها بحسب البيان، فإنها قادرة على حماية نفسها كما أنها قادرة على فرض الأمن والنظام في المناطق التي أعلن عن قيام الدولة فيها، وتحقق من خلالها مفهوم الشوكة والمنعة التي بها قوام الدولة والإمارة، وأن المعلم الأساس في قيام الدولة الإسلامية هو ظهور التمكين واعتلاء مظاهر السيادة والشوكة.

أما موقف الدولة من الجماعات والأحزاب والتنظيمات الأخرى، فهي لا تعدو أن تكون إلا ضمن ثلاث فرق، بحسب تقسيمها: فرقة أو طائفة أطلق عليها ـ المرتدة ـ، بسبب انخراطها وموالاتها المحتل، وموقفها من هذه الفرقة موقف العداء والقتال، ولا مكان لها في دولتهم الشرعية - بحسب وصفهم-، والفرقة/ الطائفة الثانية هي الطائفة الضالة: وهي التي لم تنخرط في العمل السياسي مع المحتل، ويعزى ضلالها بسبب تبنيها لمناهج منحرفة، وانتشار البدع والضلالات في صفوف أتباعها وقادتها، أما الطائفة الأخيرة: فهي التي تقوم بمقاومة المحتل، وأثخنت في العدو، وأبلت فيه بلاء حسنًا، وموقفها منها موقف المعاتب والنصح والإرشاد لتوجيههم إلى اللحاق بركب الدولة.

ويبدو أن الموقف الأمريكي من هذه الدولة، واضح لا لبس فيه، حيث بينه وأكده الرئيس بوش أثناء مؤتمره الصحفي الذي عقده بتاريخ 11/ 10/2006م، في البيت الأبيض، الذي أبدى فيه تخوفه من هذه الدولة على المنطقة وحلفائه فيها، وعلى مصالح أمريكا الإستراتيجية إقليميًا ودوليًا، حيث قال:"إن وجود أمريكا في العراق هو لمنع إقامة دولة الخلافة التي ستتمكن من بناء دولة قوية تهدد مصالح الغرب وتهدد أمريكا في عقر دارها، وإن المتطرفين المسلمين يريدون نشر أيديولوجية الخلافة التي لا تعترف بالليبرالية ولا بالحريات، ولهذا يريدون لنا أن نرحل، ولكننا باقون حتى لا نندم، وليعلم الشعب الأمريكي، حينئذ أن وجودنا في العراق كان يستحق المغامرة والرهان، هؤلاء المتطرفون يريدون إرهاب العقلاء والمعتدلين وقلب أنظمة حكمهم وإقامة دولة الخلافة، إن مغامرة الرحيل عن العراق خطرة جدًا، إنها تعني التخلي عن جزء من المنطقة للمتطرفين والراديكاليين الذين سيمجدون النصر على الولايات المتحدة، وستمنحهم هذه المنطقة التي نخليها الفرصة للتآمر والتخطيط ومهاجمة أمريكا، واستغلال الموارد التي ستمكنهم من توسيع رقعة دولة الخلافة".

أما موقف هذه الدولة من الاحتلال الأمريكي، وردها على خطتها الجديدة، فهي أيضًا واضحة المعالم والتوجه، تتضح من خلال الكلمة الصوتية التي بثت على شبكة الإنترنت لأمير دولة العراق الإسلامية، الذي يسمي نفسه أبي عمر البغدادي القرشي الحسيني البغدادي، والمسومة بعنوان"فتح من الله ونصر قريب"، قال فيها:"وعليه نبشر أهلنا أهل السنة إننا اليوم نعلن عن خطة أسميناها"خطة الكرامة"، أوسع وأحكم بحول الله تعالى وقوته، ولا تشمل بغداد فحسب، بل جميع مناطق دولة الإسلام، نوسع بها دائرة المعارك، ينتهي أمدها بإعلان بوش فشل خطته وتوقيعه اتفاقية الهزيمة يجر أذيال الخيبة، أهدافها: أولا، حماية أهلنا وأعراضنا، ثانيًا، استئصال شأفة المرتدين، والإجهاز على ما تبقى من جيوبهم وقواعد كفرهم، ثالثًا، نحر المارد الصليبي المجروح، واستغلال فرصة انهيار معنويات جنودهم وقادتهم، رابعًا: جمع شمل المجاهدين، وتثبيت أركان دولة الإسلام أدام الله عزها. والخسران بإذن الله،"

ويبدو أن الإعلان عن قيام دولة العراق الإسلامية من قبل تنظيم القاعدة والجماعات المتحالفة معه، يؤشر على تطور قدرات المقاومة العراقية بشكل عام، والسلفية الجهادية بشكل خاص، كما أنه يشير إلى ضعف الحكومة العراقية وفشل الاحتلال الأمريكي في السيطرة الميدانية، ولعل خطة بوش الجديدة التي تقع في سياق إستراتيجية جديدة لإعادة السيطرة والتحكم تأتي في سياق الفشل الذر يع، وانهيار الخطط الأمنية المتتابعة التي أعلن عنها المالكي.

ويمكن القول إن انتقال المقاومة من الثورة إلى الدولة محفوف بالمخاطر، وقد لا ينجح طويلا كما حدث سابقًا في تجارب مماثلة في كل من الشيشان وأفغانستان، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار الأيديولوجيا الجهادية، بل يدل على عودتها مرة أخرى إلى الثورة، وانتهاج إستراتيجيات وتكتيكات أكثر عنفًا في مواجهة الاحتلال والحكومة الموالية له، ومن المرجح أن تشهد الأيام والشهور والأسابيع القادمة مواجهات عنيفة في محاولة لتثبيت وقائع جديدة، سوف يكون لها أثرًا بالغًا في تشكيل مستقبل العراق والمنطقة.

وفي كلامه عدد من المغالطات يرجى التنبه لها وخاصة الأخيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت