المباركة لتحقق المظاهر السيادية للمجاهدين على الأرض، ولدفع الشرور والأضرار المترتبة على عدم ممارسة صلاحيات الشوكة والسيادة كما هو ظاهر.
إدارة الوضع المعاشي:
لا يخفى على أحد، من أن الغزو الأمريكي على العراق قد تسبب بانهيار كامل في مرافق دولة من أضخم دول المنطقة، وكان هذا سببًا مفتعلًا لتحطيم قدرات الشعب المسلم في العراق، وجعل مفاتيح الأمور باليد الأمريكية فقط وعلى رأس ذلك الوضع الاقتصادي والمعاشي، الذي تدار من خلاله الرؤوس والوجاهات، وتشترى به الذمم والأمانات، وهذا ما سبب تدهورًا خطيرًا في الحياة العامة للمسلمين، لعدم توفر الحاجات والضرورات الاقتصادية الهامة، وعدم وجود نظام اقتصادي معتمد تقضى به حوائج الناس ومتطلباتهم، ناهيك عن أن ما يعرف بالحكومة العراقية تكشّف في حقيقته على أنه وكر للصوصية المحترفة التي جمعت في دواوينها ومؤسساتها ومرافقها الحكومية الخلص من مجرمي العراق وانتهازييه ولصوصه، الذين من شأنهم السهر على نهب خيرات هذا البلد، وتسويق ثرواته وتخزينها وبيعها في الخارج على حساب أرصدتهم الخاصة وتحت أغطية دولية وصليبية حاقدة، مع بقاءهم متحصنين بعيدًا عن هموم الناس ومشاكلهم في بقعتهم الخضراء كللها الله بالسواد العاجل .. آمين آمين، فهذا الوضع المحزن أوقع المسلمين في شدة وبلاء ظاهرين، مما حدا بنخوة المجاهدين وأخلاقهم الكريمة أن يقوموا ببعض الترتيبات الإدارية التي من شأنها تخفيف حدة الوضع القاسي والمتدهور في أمور المعاش، فهم يشرفون على توزيع كثير من المواد الغذائية ومواد الإغاثة، وينظمون أعمال بيع النفط والغاز وغيرها من الحاجات، التي ساهمت في تخفيف معاناة الناس وأدخلت المجاهدين في سباق مع الزمن في تحمل المسؤوليات والتكاليف، وهو ما يدعو بجدية وحزم لاتخاذ خطوتنا المباركة، بإعلان الدولة الإسلامية الجديدة، لتأخذ مسارها الفعال في خدمة أمور المسلمين وتحسين أوضاعهم، وفق نظام شرعي اقتصادي لا يتأتى دون قيام الدولة وممارستها لصلاحيات السلطة والسيادة التي تشرف على هذه المصالح العامة من منطلق المسؤولية الشرعية، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -قالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» .أخرجه البخاري برقم (893)
وهذا من أعظم الدواعي التي دفعت أبناء مجلس الشورى للنهوض بمشروع الدولة المباركة، بعد أن اتضح للعيان نوايا الحقد الصليبي في تمزيق جهود أهل السنة وتفريق جماعاتهم وبث التناحرات والخلافات فيما بينهم، وقد جهدوا في ذلك جهدًا كبيرًا في الآونة الأخيرة ظنًا منهم أن اللحمة الإسلامية سهلة الاقتلاع، وأن مشاريع