فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 133

منها إقامة الحدود وفض النزاعات والخصومات وتحقيق الأمن وملاحقة المجرمين والعصاة.

قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] .

وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} [من سورة المائدة: 48] .

وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

وقال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .

وقال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .

يقول أبو المعالي الجويني في غياث الأمم [1] :

"فإذا لم يتفق مستجمع للصفات المرعية واستحال تعطيل الممالك والرعية، وتوحد شخص بالاستعداد بالأنصار والاستظهار بعدد الاقتهار والاقتسار والاستيلاء على مردة الديان، وساعدته مواتاة الأقدار وتطامنت له أقاصي الأقطار، وتكاملت أسباب الاقتدار، فما الذي يرخص له في الاستئخار عن النصرة والانتصار، والممتثل أمر الملك القهار كيف انقلب الأمر واستدار، فالمعنى الذي يلزم الخلق طاعة الإمام ويلزم الإمام القيام بمصالح الإسلام، إنه أيسر ملك في إمضاء الأحكام وقطع النزاع والإلزام، وهو بعينه يتحقق عند وجود مقتدر على القيام بمهمات الأنام مع شغور الزمان عن إمام، فقد تحقق ما أحاوله قطعا بحمد الله العظيم شأنه، ووضح كفلق الصبح دليله وبرهانه فامض يا صدر الزمان قدمًا ولا تؤخر الانتهاض لما رشحك الله له قدمًا، انتهى."

فالسيطرة على الوضع الأمني كان من أكثر الدواعي تحفيزًا وتشجيعًا، وقد كان للمجاهدين بفضل الله اليد الطولى في ترتيب هذا الملف، فمنذ أيام الجهاد الأولى أخذ المجاهدون على عاتقهم، ملاحقة الفوضى الأمنية، ومتابعة المجرمين ومعاقبتهم، وعلى رأسها أعمال السلب وقطع الطرق وإرهاب المسلمين وترويعهم، ونهب الممتلكات، ومظاهر الفحش والفجور التي انفلتت على أعقاب الغزو الحاقد، ومن المعلوم أن الإمساك بهذا الملف يحتاج قوة وسلطة نافذة تمارس صلاحيات التوقيف والمساءلة والتعزير والعقوبات، وهذا ما يمارسه المجاهدون على أرض الميدان، فهم أصحاب الشوكة وهم الأجدر بترتيب الوضع الأمني لأجل شوكتهم ولأجل قبول الناس لهم وثقتهم بدينهم وصدق منهجهم، وهو ما يدعو من جديد لإعلان الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت