وفي هذا دليل على أن القوم المجتمعين البعيدين عن الخلاف هم قوم مرحومون مقبولون عند الله، وهذا ما شهدناه- والله شهيد- من إخواننا في مجلس شورى المجاهدين، فقد وفقهم الله للمّ الشتات وتوحيد الكلمة ودعوة المسلمين لذلك، فما كلت عزائمهم ولا ملت هممهم وهم يقطعون أشواط المحاورات والنقاش والتفاوض مع إخوانهم المسلمين من العشائر والوجاهات والفصائل والجماعات، مما حدا بالكثير من المجاميع والكتائب المقاتلة أن تبايع المجلس وتقفوا أثره، وهو أيم الله علامة الرضا والرحمة التي تكلؤهم من فوق سبع سماوات، وهذه الأَمارة وحدها كافية في دفعنا نحو التبشير بميلاد الدولة الإسلامية، فقوام مجلس الشورى أضحى أكثر تماسكًا، ورعاياه أصبحوا أكثر عددًا وعدة، وجنوده كل يوم في ازدياد، وأعمالهم ومشاريعهم في نمو عطاء والله الهادي إلى سواء السبيل.
فصل
في واجبات الإمام الشرعية وقيام مجلس شورى المجاهدين بها
المقصد الشرعي من نصب الإمام - على وجه الإجمال - هو إصلاح حال الخلق في دينهم ودنياهم، أو يقال: إصلاح أحوال الرعية وأمورهم، وعلى رأس أمورهم أمر دينهم.
هذا على وجه الإجمال، أما التفصيل:
أولًا: حفظ الدِّيْن على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة:
ويدخل في ذلك:
(1) - إعادة جناب التوحيد إلى الأرض وتطهيرها من الشرك ولقد تحول العراق بحول الله وفضله إلى أكثر البلدان توحيدًا على وجه الأرض، فجناب التوحيد مصان، فلا أضرحة تزار إلا ما لا يعلم، ولا سحرة تقصد، ولا دعاة لشرك سواء في الألوهية أو الربوبية، والداعي إليه خائف مترقب زوال الدِّيْن وعلو الكفر، وهو مع هذا متملق لعباد الله المجاهدين.
ويدخل في هذا منعنا بحول الله وقوته دعاة البعثية والقدرية والشيوعية وكل صاحب بدعة، ومن المضحكات المبكيات، أن بعض سدنة القبور لما فجرها الإخوة قالوا: والله كنا نعرف أنها لا تضر ولا تنفع، ثم أخذ يبيع ما بقي منها من أبواب وزجاج وأعمدة.