فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 133

روى الطبري في تفسيره [1] : عن ابن إسحق: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} أقل عددًا وأضعف قوة.

قال تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال: 66]

أي أن ضعف القدرات المادية كمًا ونوعًا كان ملحوظًا في المراحل الأولى من قيام دولة النبوة ولكن التوجيه الأعظم كان ينصبُّ على إقامة التقوى في النفوس وغرس معالم هذا الدِّيْن وأصوله العقائدية في قلوب أتباعه ليتسنى لهم القيام بأعبائه، ولو لم يكونوا من أصحاب الكفاءات الدنيوية والتخصصات المعاشية، فإن ذلك لم يكن عائقًا أمام إقامة الدولة المباركة، فشرط إقامة دولة الإسلام انتهاض أمور الدِّيْن وقضاياه قبل استقامة أمور الدنيا وأشغالها، وهو ما تنص عليه الآية الكريمة، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: 55] .

سابعًا: وجوب سياسة شؤون المسلمين:

في خضم العركة الملتهبة في مناطق العراق المختلفة (والسنية منها بالتحديد) تشكلت مناطق واسعة تعاني من الفراغ السياسي لعدم وجود أي سلطة نافذة فيه، فالعدو الأمريكي لا يستطيع أن يظهر أمام الناس ليفض خصوماتهم ويشرف على شؤونهم ضمن مؤسسات ومجالس تدار مباشرة من قبله (أي من جنوده) فهذا لا يمكن أن يحدث في كثير مناطق العراق وخاصة السنية منها، لأن العدو لا يدخلها إلا لقتال ونزال، فهو يُضرب عند أدنى انكشاف وظهور أمام نيران المجاهدين، وبالمقابل سيكون التعويل في سدِّ هذا الفراغ على أذناب العدو وخدّامه المرتدين من وجهاء الحكومة العراقية العميلة، وهذا بفضل الله لن يكون بسبب الضعف والخلخلة التي تعاني منها هذه الحكومة، فضلًا عن أنها لم تحقق أي تواجد يذكر لقواتها وأجهزتها داخل المناطق السنية التي تقع الآن تحت سلطة المجاهدين وشوكتهم، وكان هذا سببًا في حدوث التماس المباشر بين المجاهدين والناس لغاية ملئ هذا الفراغ، ولعلم الناس أن المجاهدين هم الأقدر على سدِّ هذه الخلة، فصار المجاهدون بفضل من الله ينظمون مجالس القضاء، وإقامة بعض الحدود وتسييس الأمور العامة في المناطق .... الإدارية منها والاقتصادية والاجتماعية، فوقع لهم بذلك قبولًا حسنًا وموطئًا راسخًا على تلك الأرض بتوفيق الله، وهو ما يدعو بكل إلحاح لإعلان الدولة الموجودة في الخفاء، وإبرازها للناس ليعم الخير وتندفع مخاطر الإرباك السياسي الحاصل.

المطالب الشرعية التي تلح على ضرورة قيام دولة تتمثل في نقاط:

(1) - ... سيرة ابن هشام 3: 113 وتفسير الطبري - (ج 7 / ص 170) وتفسير الطبري - (ج 7 / ص 172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت