التقسيم والاحتواء والالتفاف يمكن أن تمرر على المسلمين والمجاهدين، ولهذا تأتي هذه الدولة المباركة لتصد تلك المؤامرة وتخرق شباكها المحاكة بأنامل الصليب وخدامه المأجورين من الروافض والمحسوبين على أهل السنة من المتنفّعين والمتنفّذين، ولتحقق أعظم مقاصد الشرع باجتماع الناس على كلمة سواء، وترسخ معالم التعاون الشرعي بين المسلمين، وخاصة المجاهدين منهم، فإعلان الدولة الإسلامية سيكون سببًا في لم الشتات الجهادي من مجموعات وجماعات لتصبح ضمن إطار الدولة الجديدة وثقلها السياسي القوة الضاربة في المنطقة، وتتمكن بذلك من المساهمة في بناء هذا الصرح المبارك وتشييد معالمه، مع العلم أن التجربة أثبتت أن الوحدة الشاملة لن تكون دون انتهاج هذه الخطوة المباركة التي ستؤمن مظلة واسعة رحبة يأوي إليها كل العاملين الصادقين والمجاهدين المخلصين، ويكون ذلك تحقيقًا لقوله تعالى: {000 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) سورة المائدة، و بالنظر إلى القاعدة المعروفة"مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ"، نعلم أنه لما كانت إقامة الدين، ورد كيد الصليبين والمرتدين المعتدين على أمة الإسلام وحوزة المسلمين لا تتم إلا بإمام، فإن تنصيب الإمام واجب في الدِّيْن وهذا إجماع المسلمين، كما أجمعوا على تنصيب الصديق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقامة الدين، وتنظيم شئون المسلمين، والعمل لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ثم سار المسلمون على ذلك أعني تنصيب خليفة وإمام جيلًا بعد جيل، وقد نص الله على وجوب ذلك، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء، والأمانة هنا هي أمانة الحكم، فعَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اطْرَحُوا لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّى لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» .أخرجه مسلم برقم (4899)
ولا شك أن قتال الغزاة الصليبين وأعوانهم من عملاء الحكومة المرتدة واجب، ولما كان القتال لا يصلح إلا بقائد وإمام وجماعة تصدر عن رأي ومشورة وأمر وقرار فإن تنصيب إمام للجهاد واجب لا شك فيه، ولا يجوز أن يقاتل الناس متفرقين مختلفين بغير إمام ونظام، لأن هذا مدعاة للفشل والهزيمة والضياع، وهذا أمر معلوم ببداهة العقول، وكذلك كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده تنصيب إمام للحج يصدر الناس عن رأيه ويرجعون إليه، فالحج عبادة لا تصح إلا بإمام كذلك الزكاة عبادة لا تصح إلا بإعطائها لإمام وتوزيعها بنظام كما قال تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103) سورة التوبة، فأمر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الخلفاء ينصبون في كل بلد من يجمع الزكاة من أغنياء البلد ويوزعها على فقرائه، فالإمام هو الذي يأخذ