فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 133

فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِى إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. أخرجه أبو داود برقم (2514) وهو صحيح"."

وعَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنِّى لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِى عَلَى الإِسْلاَمِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِى. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّى. أخرجه البخاري برقم (3728) و مسلم برقم (7623) .

هذا هو جيل الصحابة الذي أقام دولة الإسلام الأولى كان يعمل ويجاهد ويبني وهو في ضنك من العيش وقلة من المأكل والمشرب حتى أن أحدهم يتغوط كما تتغوط الشاة من قسوة العيش، ولم يكونوا يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام التي أقمتها لا تؤمن لنا عيشًا رغيدًا ولا حياة فارهة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدهم بهذا الرغد والرفاه، وإنما وعدهم جنات لهم فيها نعيم مقيم، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يمتلك الموارد المادية التي يحلم بها البعض ويظنها آخرون على أنها من لوازم قيام دولة الإسلام وشرطها الأساس، فأين هذا ونبي دولة الإسلام الأولى لا يجد ما يطعم به جنوده ويسد رمقهم وهم يخوضون الحروب ويناضلون الأعداء، أكانت دولة الإسلام الأولى فاقدة الأهلية بسبب ضعف مواردها وقلة حيلتها المادية يا ترى؟!

من الصور اللامعة في تاريخ هذا الدِّيْن والتي تسطر أيام دولة الإسلام الأولى بعنائها وشدتها، عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق وقد جهد هو وصحابته من شدة الجوع والتعب، فعن سَعِيدَ بْنِ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَمَصًا فَانْكَفَاتُ إِلَى امْرَأَتِى فَقُلْتُ لَهَا هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّى رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ لِى جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ - قَالَ - فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِى فَقَطَّعْتُهَا فِى بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ لاَ تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَمَنْ مَعَهُ - قَالَ - فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ فِى نَفَرٍ مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّهَلاَ بِكُمْ» . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِىءَ» . فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِى فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ لِى. فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ «ادْعِى خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا» . وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِىَ وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ - لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ. أخرجه مسلم برقم (4536) .

وعَنِ بن عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ:"مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟"، قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَاءَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، فَقَالَ:"يَا بن الْخَطَّابِ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت