فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 133

الشرع وتحقيق وجوده، من خلال سلطان الدولة وهيبتها التي تفرض لبناء النظام الإسلامي وتوطيد أركانه في المجتمعات عبر ممارسة السلطات العامة في سوق الناس إلى الشريعة والأخذ بأيديهم لتعاليم الدِّيْن الحنيف، مع التصدي لمظاهر الانحراف والضلال التي تعوق الممارسة الدينية وتمنع أسباب الاستقامة والهدية.

الحديث عن وجوب قيام دولة الإسلام من البدهيات الشرعية، ولكن مع اشتداد غربة هذا الموضوع يحسن أن نورد موجزًا مجملًا من النصوص الدالة على ذلك:

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30]

قال القرطبي في تفسيره [1] :

هذه الآية أصلٌ في نَصْب إمامٍ وخليفة يُسْمَع له ويطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما رُوي عن الأصَمّ حيث كان عن الشريعة أصَمَّ، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه، قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفَيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدود على مَن وجبت عليه، أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إمامًا يتولّى ذلك. ودليلُنا قولُ الله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} ، وقوله تعالى: {ياداوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض} [ص: 26] ، وقال: {وَعَدَ الله الذين آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} [النور: 55] أي يجعل منهم خلفاء، إلى غير ذلك من الآي

وأجمعت الصحابة على تقديم الصدّيق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سَقِيفة بني ساعدة في التعيين، حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير؛ فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك، وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحيّ من قريش، ورووا لهم الخبر في ذلك، فرجعوا وأطاعوا لقريش. فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت