فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 133

وقال أبو المعالي الجويني في غياث الأمم [1] :

"فأما لو فرض رجل عظيم القدر رفيع المنصب ثم صدرت منه بيعة لصالح لها سرا وتأكدت الإمامة بهذا السبب بالشوكة العظمى فلست أرى إبطال الإمامة والحالة هذه قطعا ولكن المسألة مظنونة مجتهد فيها ومعظم مسائل الإمامة عرية عن مسالك القطع خلية عن مدارك اليقين انتهى"، انتهى.

وإذا كان الأمر كذلك فمجلس الشورى هو الأحق في تنصيب الإمامة وإعلان الدولة والإمساك بزمامها ومقالد سيادتها، فكلام أهل العلم ينص على فرضية رجل واحد رفيع القدر تصدر منه البيعة لمتأهل للإمامة فتتأكد بذلك الإمامة وتتأصل أركانها، فكيف ومجلسنا حفيف بأمثال هؤلاء من أفاضل المسلمين وخيرتهم من أهل البذل والجهاد والتضحية وحسن البلاء.

والمنصف المتأمل في أحوال المجلس ومسيرته الطيبة علم بيقين أن رواده هم أهل العدل المشروطين في أوصاف أهل الحل والعقد الذين لهم الاختيار عند تنصيب الإمام، بل لو لم يكن في تعديلهم إلا تصدرهم لجهاد الغزو الصلييبي وأعوانه المرتدين ومحق مؤامراتهم ومخططاتهم في المنطقة لكان ذلك كافيا، كيف وهم أهل الدِّيْن والشريعة وأنصار التوحيد ودعاة السنة.

هذا ومما لا ينساه التاريخ، ولا يتغافله، أن المجلس كما هو معلوم قام على أساس الشورى وتبادل الجهود والخبرات، وتحقيق نسق مفقود من التعاون الشرعي والتكافل الإسلامي الذي ندر وجوده في الظروف الحالكة التي تحيق بالعراق وأهله، ولم يمض المجلس خطوات في طريقه حتى أعلن على ملأ من الناس دعوته الكريمة لوجهاء المسلمين في العراق من العلماء والفضلاء وقادة الجهاد والفصائل للانضمام إلى باحة المجلس المباركة، وكان ذلك توثيقًا على لسان الشيخ الأريب والقائد الصنديد شيخنا وحبيبنا أبي مصعب الزرقاوي تقبله الله في الشهداء وجمعنا وإياه في جناته آمين، وكان من لطائف التنبيه كلام الشيخ رحمه الله على أن المجلس سيكون بادرة خير، ونواة زرع طيب لدولة إسلامية قادمة مع الأيام، وهذا ما كان بالفعل فالزرع آتى أكله في وقتنا هذا ... وطابت ثماره على أبنا الإسلام والجهاد، فالمجلس منذ بدايته حقق في مسيرته ما لم يحققه الكثيرون ممن يعملون في الساحة، فقد أثبت بجدارة قدرته على تجاوز حدود الهوى والأنا، وتخطى بصدق النوايا وسلامة الصدور وثبات الغايات العوائق التي أمامه من الحظوظ والرياسات والمناصب، فنجح في ذلك أيما نجاح وانشق له الطريق مجلّلًا بأعلام النصر وأهازيج الظفر ولله الفضل والمنة.

والشاهد من الكلام أن المجلس قد دعا الوجهاء ومن يصلحوا أن يكونوا في موضع الشورى من أهل العراق للانضمام والتوحد، وكان آخر الخطوات المباركة الإعلان عن تشكيل حلف المطيبين والذي دعا الوجهاء والفضلاء من أهل العراق من العلماء ورؤساء العشائر وقادة الجهاد واستجاب من استجاب وكانوا خيرًا وبركة، ومن لم يفعل فوزره بين كتفيه ليس له من الحمل نصيب، وليس له مساغ مقبول في تأخره

(1) - ص (59) و غياث الأمم في التياث الظلم - (ج 1 / ص 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت