في أرضه, وأن الله سبحانه هيأه لهذه الخلافة والقيام بها, فعليه أن يخلف كما أمره الله, وأن يقوم بهذه المهمة دون تقصير أو تخاذل.
التاسع بعد المائة: عبودية الله - سبحانه - تستلزم العلم النافع الذي يستيقن به العبد صحة ما أُنزل إليه من ربه.
ذلك العلم الروحي الذي يعرف به أنه عبد مربوب تجب عليه طاعة ربه, وأنه مقيد بحدود وأحكام يحرم عليه تجاوزها, وأنه خاضع لهذه السلطة الربانية في كل حركة وسكنة من حركاته, وأنه لا يجوز أن يخضع لغير هذه السلطة أبدًا, ولا يسمح لأي فكرة مناهضة للإسلام بالظهور على وجه هذه الأرض.
وهذا العلم ضروري لصحة الأقوال والأفعال, وهو مقدم عليها, ولهذا قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] وهذا الذي يورث خشية الله والقيام بواجبه.
العاشر بعد المائة: في حصر الاستعانة بالله قوة معنوية تكسب العابد لله رباطة جأش وعظيم صراحة وجرأة, فلا يداهن ولا يتصنع للناس في أي حال من الأحوال, بل يصدع بعقيدته ويجهر بدينه بحدود ما فرض الله دون الخروج إلى حد التهور, أو يخرجه من المقابلة بالحكمة إلى نقمة الهجوم ومرارة التحدي الذي يحل به الفساد بدل الإصلاح.
وليس معنى ذلك أن يكون كضعفاء الأنفس والإيمان ممن يسمون الجبن عن إظهار الحق حكمة, في حين هو خور وقلة إيمان.
الحادي عشر بعد المائة: العابد لله والمحقق للاستعانة به والتوكل عليه لا يتصنع للناس بما يغضب الله, بل ولايتصنع خُلقًا ليس من سجيته.