كما أن فيها إعلان العزيمة الصادقة بالإقبال على الله وجعل أوقاته كلها في طاعته, وتكريسها في العمل المثمر الجاد الذي يعود على العبد ومجتمعه بالنفع العميم.
الخامس عشر بعد المائة: في حصر العبودية والاستعانة بالله نجاة من اليأس والقنوط وتحصيل أضدادها التي هي خير وهداية والتي هي قوة الثقة واليقين بالله, فتحصل للمسلم صفات الفتوة المحمدية المطلوبة منه شرعًا وعقلًا.
السادس عشر بعد المائة: في حصر استعانة العبد بربه تأكيده الإقدام على كل عمل مُرْضٍ لله بنشاط, وأن يقاوم المصاعب والمتاعب في سبيل ذلك, فلا تضعف همته, ولا تلين عريكته، لأنه يشعر أن الله معه ينور بصيرته ويسدد خطاه ويصوب رميته.
السابع عشر بعد المائة: الضراعة الصادقة من المؤمن الصادق بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} منبثقة من أصلين ينبني عليهما جميع ما قدمناه وما سنذكره أيضًا:
أحدهما: أن الإيمان بالله وتحقيق عبوديته بصدق وإخلاص هو غذاء الإنسان الروحي وقوته وصلاحه وقوامه وفلاحه, وهذا يخالف قول المبطلين: إن العبادة تكليف ومشقة تخالف مقصود القلب ولذته, وما هي إلا مجرد ابتلاء.
ثانيهما: أن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه إذا زاد على قدر حاجته المعينة له, فإن من نال من الطعام والشراب فوق حاجته ضرّه أو أهلكه, وكذلك من النكاح وغيره حتى الدواء والعسل, ومن أحب شيئًا وتتيم به, فلا