بد أن يسأمه أو يفارقه, فالضرر حاصل إن وجد وإن فقد , بل قد يحصل له من الضرر بالفراق أكثر مما حصل له من اللذة قبل ذلك, وكل من أحب شيئًا دون الله لغير الله, فإن مضرته أعظم من نفعه, وعذابه أعظم من نعيمه, بل في الغالب يعاقبه الله به, فالعبد لا ينفع ولا يضر, ولا يعطي ولا يمنع إلا بإذن الله ودفعه وتسخيره, فالأمر كله لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: 56] .
الثامن عشر بعد المائة: بتحقيق عبودية الله تتوافر الشجاعة بصفة كاملة شاملة, وذلك بمخالطة الإيمان بشاشة القلوب, وإشرابها حب الجليل الجميل المنعم المتفضل, واطمئنانها لوعده, وتلذذها بالمسارعة لما يرضيه والشوق للقائه, وكون عبد الله يعلم ويجزم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطاه لم يكن ليصيبه.
التاسع عشر بعد المائة: بتحقيق عبودية الله يحصل للعابد الاعتدال في جميع أحواله وسلوكه, فلا يطغى بالثراء والمنصب، لأن عباد الله وسط بين الإفراط والتفريط.
العشرون بعد المائة: العابد لله لا يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة أعين دخيلة, أو بطانة من غير المؤمنين يُسرون إليهم بالمودة, ويطلعونهم على عورات المسلمين, ويتخذون منهم وسيلة للصد عن سبيل الله بما ينشرونه أو يذيعونه ضد المؤمنين, وضد الإسلام وأحكامه, واللمز بالدعاة والإغراء بتعذيبهم وقتلهم.
فالعابد لله حقًّا لا يتخذ أحدًا من هؤلاء وليجة يلج بها إلى مصالحه وشهواته النفسية بأي حجة وأي علاقة , ولا يدور من خلف جماعة المسلمين ويتصل