وبهذه المناسبة أذكر قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد:41]
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: خرابها بموت علمائها, وفقهائها, وأهل الخير فيها, وكذا قال مجاهد - أيضًا:هو موت العلماء.
ورحم الله من قال:
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها…متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها…وإن أبى عاد في أكنافها التلف
وأشهد أن جهدي وجهد أشقائي في مضمار الدعوة الإسلامية لا يعادل - مهما عملنا - بعض ما كان يبذله الوالد رحمه الله, حيث كان يجوب البلاد, وينتقل بين الأحياء واعظًا ناصحًا, آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر.
لقد حاضر في معظم مدارس وجامعات المملكة السعودية, وكان يخطب الجمعة, ويشهد مواسم الحج, ويصوم رمضان في مكة المكرمة, وهناك في بيت الله الحرام يجتمع الناس حوله, فيتحدث إليهم ويجيب على أسئلتهم.
وكان رحمه الله لا يتقاضى أجرًا على أنشطته ودروسه, ويرى بأن إعراض الناس عن بعض أهل العلم جاء بعد أن صاروا موظفين وأجراء عند السلاطين.
وكان رحمه الله واسع العلم والمعرفة كأنما يغرف من بحر, ووهبه الله ذاكرة عجيبة, فيكاد لا ينتهي من قراءة بحث أمامه حتى يحفظه عن ظهر قلب, وعلومه لم تكن قاصرة على جانب من الجوانب, فهو مفسر , وفقيه, ومحدث, وعنده اطلاع واسع على المخططات التي يدبرها أعداء الإسلام , فتراه يحدثك عن دعاة القومية والعلمانية وتاريخهم وأفكارهم, وعن ردوده عليهم شعرًا ونثرًا, ثم ينتقل بك إلى الماسونية واليهودية وعن أوكارها في العالم الإسلامي