فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 384

النَّصِيرُ [الأنفال: 40] لم يقل مولاكم الدولة الفلانية أو الفئة الفلانية, ولا نصرتكم عند هذه أو تلك, وقد قدمت فيما مضى أن هذه الآية كما تحفز أصحابها الصادقين إلى القوة المعنوية, فإنها تحفزهم إلى القوة المادية من تسخير جميع ما وهب الله لهم على وجه الأرض, أو في جوفها أو أجوائها من كل مادة، للاستعداد بجميع متطلبات القوة, بحيث يكونون أغنى من غيرهم, كما أشرت سابقًا إلى قوة الإيمان, التي قهر بها أسلافهم كل قوة مادية, وأن التفوق الصحيح لا يحصل إلا بها، بل قد يستحيل التفوق المادي على من هم أكثر عددًا وعدة, وأغزر علمًا بالماديات, ولكن السبق الذي لا يغلبه غالب هو السبق الروحي بتحقيق مدلول هذه الآية.

السادس والخمسون بعد المائة: بصدق الضراعة إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يحصل الانتعاش النفسي في هزيمة الأعداء, والتغلب على الأزمات والصعاب, والاستطالة على العوائق, والانتصار في أغلب المعارك, للاستهانة بما يلاقيه الصادق الضارع بها من الشدائد والأهوال والمتاعب, لارتفاع قوته المعنوية وصفاء روحه, لما تضمنت من الروافد الروحية العظيمة، لأن فيها توحيد الألوهية, وتوحيد الربوبية, والتوحيد العلمي الاعتقادي, ولأن المسلم المؤمن يضرع بها إلى الله غالبًا بعد البسملة وبعد قراءة ثلاث آيات عظيمات, تتضمن تقديسه والثناء عليه, والتوسل بذكر عظيم أسمائه وصفاته, والاعتراف بحكمه وعدله, وتنزيهه عما لا يليق به, كما يقتضيه الحمد المطلق والاعتراف له بالنعمة الكاملة والفضل المتواصل, كما يقتضيه مسمى الرب المربي لخلقه على العموم.

والاستعانة به وحده هي تحقيق التوكل عليه والتفويض إليه واعتراف العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت