فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 384

بأن ناصيته بيده, وانحصار رجائه له - تبارك وتعالى -, وإسلام ناصيته له, والهروب إليه بهذه الضراعة عن رق ما سواه وتسلط ما سواه, والأنس بأنواره المعنوية عن ظلمات غيره بأنواعها, كما أن في هذه الضراعة العظيمة براءة العبد من حوله وقوته, بل من كل حول وقوة لسواه تعالى, وتفويضهما إليه, وجميع ما قلناه من بعض معانيها هو توسل إلى الله بكامل توحيده المرضي له والمحبب إليه, مما له أعظم التأثير في حصول ما ذكرناه للصادقين, كما حصل ذلك للسلف الصالح, الذين نصرهم الله بالريح وبجنود لم يروها, وأمدهم بالعزة والعلم والحكمة, ودفع عنهم بها آلام الكروب, ونجاهم من الهموم والأحزان, وجعلهم في بهجة روحية منقطعة النظير.

وكل من صدق هذه الضراعة بفعله وحسن قصده, حصل من الله على ما حصلوا, أما من كان نطقه بها وتكريره لها عادة تقليدية موروثة, كحال أكثر الناس اليوم فحظه منها على حسب تطفيفه مع الله, بعدم الغيرة لدينه, والغضب لحرماته, وعدم الدفع برسالته, والجهاد والإنفاق في سبيله, وعدم مساندة المسلمين وحبهم, وبغض الكافرين وحربهم, فمن هذه المواقف السلبية تترتب فوائد الآية, وثمرة نتائجها, وفي الأثر: (كما تدين تدان) . أما بحصول ما ذكرناه من صدق المبتهل بها عمليًا فإنه يتحفز للقيام بواجب الله, وحمل رسالته, وتنفيذ وصاياه, والعمل على إعلاء كلمته بالحكم بشريعته، فيشمخ إلى تحقيق الأمر وهو:

السابع والخمسون بعد المائة: وهو الجهاد في سبيل الله على ضوء هذه العقيدة التي شرحنا كثيرًا من مدلولها فيما مضى, فإن من تمام معرفة الله وقوة توحيده والصدق بالضراعة إليه ألا يترك صولة الباطل, فضلًا عن السماح له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت