فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 384

حرام وعار وشنار على من حل بأرض الله ورتع في ضيافته أن يحب غيره, أو يعظم غيره, أو يطيع غيره فيما لا يرضاه, حرام وعار على من سكن حرم الله أن يتعرض لمحارمه, حرام عليه وعار عليه أن يحب أعداءه أو يبغض أولياءه أو يخذلهم ويوالي أعداءهم, حرام عليه ونقص في عقله أن يتعرض لسخطه.

حرام عليه وخيانة منه ألا يغار لدينه, ولا يغضب من أجله, أو لا يتفانى في سبيله, حرام عليه وعار عليه أن يشغل قلبه بغير الله, أو يحرك شيئًا من جوارحه لغير الله, وأفظع من هذا وأشد عارًا من يستعمل نعم الله المتنوعة أو بعضها في معصيته, إنه لو لم يكن هناك جنة ولا نار في الآخرة ولا عقوبات شرعية أو قدرية على هذه الأمور في الدنيا, لكانت عارًا وحرامًا, ونقصًا في العقل, وخيانة في المعاملة, وإباقًا عن مالك الملك الحق, فكيف وعلى ذلك يترتب الجزاء الدنيوي والأخروي؟

لهذا ضراعة عباد الله المؤمنين إليه بهذه الآية الكريمة اختيار منه لهم, فمن لم يحققها بصدق العلم كان آبقًا هاربًا, وإذا كان إباق العبد من سيده المخلوق كبيرة من كبائر الذنوب, فكيف بالإباق من السيد الأكبر والمالك الأكبر, قال البيتوشي في نظم الكبائر:

كذلك الآبق من العبيد…إذ هو كفر جاء في الوعيد

وأي عبد مات في إباقه…لا بد في العقبى من احتراقه

ذا في إباق العبد ممن خُلِقَا…فكيف الإباق ممن خَلَقا؟

حتام عبد الله في الإباق…والبعد عن سيدك الخلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت