فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 384

عليهم الطرق والمنافذ, فيظفرون بنيل ثمرات بذلهم وجهادهم, ويعيدون حكم الإسلام الذي يريح البشرية, ويصون دماءها, ويحفظ كرامتها, ويقمع كل أفاك أثيم, وجبار عنيد, بخلاف ما هم عليه الآن, مما جعلهم يدفعون الثمن الغالي بالأموال والدماء, ويكون قطف الثمار لأهل الجاهلية الجديدة والوثنية الجديدة, لعدم مراعاتهم مدلول هذه الآية, وإعطائها حقها الكامل, من النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية, فلو رعوها حق رعايتها, كما يطلب الله منهم في القرآن لما حصل عليهم ما حصل, وإنما حصل عليهم ذلك بسبب تطفيفهم مع الله, ومعاملتهم له كما يريدون, لا كما يطلبه منهم {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .

إن من الظلم والبخس للإنسانية حصر المعالم والاتجاهات في قومية أو وطنية تحصر كل فريق منها بحدود وسدود, وعرق ولون, وتجعل كل فريق يتعصب لمذهب أو زعيم, ويعادي ما سواه, بل يطمع في خيرات غيره, خدمة لوطنه وثروته القومية, وما إلى ذلك من المنتحلات الماسونية, التي أبعدتهم عن عبودية الله الصحيحة, إلى عبادة المادة والأشخاص, فصاروا يتقلبون في الثورات الفاتكة التي جعلتهم كالقطعان المسوقة, بدلًا من هداية العالم كله, وقيادته بحكم الله في أوسع نطاق, وأفسح مجال, وأقوى صمود, وأرحم حكم, وأرفع تربية {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .

إن الاتجاهات البشرية إلى الأهواء - وخصوصًا بشعاراتها الحديثة المنبثقة من اليهود وأتباعها - غير واضحة المعالم, مهما أظهر أصحابها من المظاهر والتفسيرات, ولذا نراهم لا يقفون عند غاية, ولا يثبتون على تفسير, فلا ضابط لمعالم الإنسانية, ولا واقي لها من تخبطها في متائه أولئك إلا اتجاهها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت