فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 384

لتحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بمدلولها الذي يطلبه الله.

تحقيق عبودية الله وحصر الارتباط والتعلق به دون ما سواه يحصل به راحة البشرية, وأمنها وسلامتها من القلق والاضطراب الموجب للثورات, التي صار منها في كثير من البلدان حمامات للدم, وفتك وبطش وإهدار للكرامة بشتى التهم الكاذبة, والأغراض الانتهازية, حتى من إخوانهم وأبناءهم, بسبب عدم التربية الدينية التي ينطبعون فيها بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

فإن حاجة الإنسانية إلى ذلك أشد من الطعام والشراب والدواء الحسي، لأنها هي الغداء المعنوي والدواء الروحي, الواقي من جميع الشرور والمآسي, وهي التي تربي الروح وتنميها أعظم من تنمية الجسم والعقل بالطعام الحسي, والعلم المادي, فلا تتهذب الطباع وتنصقل الأرواح وتكتمل إلا بما اختاره الله لها من معرفته, والأنس بحبه, ولذة طاعته وذكره, ورجاء ما عنده سبحانه وتعالى , فتسلم من جميع الشرور والأزمات.

الصادق مع الله بتحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لا يضره كيد الكائدين ولا مكر الماكرين، ولا يقدر أن يفرط عليه أي جبار عنيد أو يطغى، لأن الله سبحانه وتعالى يحيطه بمهابة تلجم أفواه الطغاة وتزلزل قلوبهم، فلا يقدرون أبدًا على تنفيذ ما يتوعدون به, أو يهمون به, من نيل عباد الله, بأي سوء, مهما أوتوا من البطش والعظمة والقوة, ينسيهم الله استعمالها ويفتت معنوياتهم ويفقدهم قوة التنفيذ, بل يخرسهم على الأمر به ويحبط مكرهم, مهما بلغوا من الكيد والتفكير.

ولذا قص الله على عبادته في كتابه الكريم - بعدما وجههم لحسن السير إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت