فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 384

بهذه الأمة في عدة سور منه - قصص عدد من المؤمنين, الذين انهارت قوة الطغاة أمامهم, وهم أفراد ضعفاء إلا من الإيمان, كالنبي هود عليه السلام أمام قومه {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15] فتحداهم وهو فرد, مع زعمهم أن أصنامهم التي يعبدونها قد أصابته بسوء, وقال لهم: {وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُم لَاتُنْظِرُونِ} [هود:54, 55] لا تمهلوني ولا لحظة واحدة, هاتوا ما عندكم من الكيد والعقوبة بكل سرعة فإني لا أبالي بكم جميعًا أنتم وآلهتكم.

فانظر أيها القارئ والسامع إلى ما وهبه الله عباده الصادقين الصالحين من القوة المعنوية, وما أحاطهم به من الحصانة الخفية, التي لا يغلبها غالب, كيف وقف هذا العبد الفرد بين الأمة العظيمة القوية هذا الموقف الذي أشهد به الله أولًا على براءته من دينهم, ومما هم عليه, وجاهرهم بمخالفته وبالبراءة من آلهتهم التي يعادون عليها, ويوالون ويتفانون في نصرتها, ثم أعلن استهانته بهم واحتقاره لهم وازدراءه لقوتهم, وتحداهم أن يجتمعوا كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه بكل عجلة دون إمهال, وهو ثابت وحده بلا جزع و لافزع من قوة ثقته بالله, وجزمه بنصره.

فموقفه يتضمن إعلانه بقوته عليهم, وأنهم أعجز وأضعف من أن ينالوا منه شيئًا, ثم يقرر دعوته أوضح تقرير وأحسن, مبينًا لهم أن الله ربه وربهم, وأنه متوكل عليه فقط, لا على غيره, وأن نواصيهم ونواصي جميع الخلائق بيده, فيقول: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56] فالذي هو آخذ بنواصي العباد قادر على نصر أوليائه وأهل طاعته مهما ضعفوا ضعفًا حسيًا, يجبرهم بقوة معنوية, وحصانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت