سماوية, ويشل حركة أعدائه, ويكفيهم عن عباده الصادقين, ويجعلهم لا ينتفعون بقوتهم مهما كثرت وعظمت.
وكونه على صراط مستقيم يقتضي انتقامه ممن خرج عنه, وعمل بخلافه ونصرة من سلك نهجه, ولو كان فردًا واحدًا على أكبر عدد وأقواه, وقد ينتقم ممن يزعم الإسلام وهو مخالف له بمن هو كافر, ليطهر دينه من المنافقين, ويمحص بذلك قلوب المؤمنين, وينشئ لدينه من ينصره فيديل دولة الكفر به حسب حكمته في كونه, وقد أجراه كثيرًا في عدة عصور, والله غالب على أمره.
وقد نصر الله إبراهيم أعظم نصر لم يعرف له التاريخ مثيلًا, وكرر الله علينا قصة موسى مع فرعون, لما فيها من عظيم العبرة, فموسى الذي خرج من فرعون هاربًا يترقب, يرجع إليه رسولًا نذيرًا يخاطبه بقوله: {وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 102] ويدخل عليه مع هارون بسلطان من الله الذي قال له: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:46] , {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [القصص: 35] فيصمدان أمام طغيانه ويبارزانه بالقوة المعنوية من رب العالمين, وكذلك مؤمن آل فرعون الذي خاطبه بدون مبالاة.
وقد أرانا الله من نصرة المؤمنين, بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم في زمنه وبعد زمنه ما هو عبرة للناظرين, وتأييده سبحانه لأهل بدر ومن على شاكلتهم من هذا النوع, وخذلانه لمن خرج عن طاعته, أو فَضَّل الدنيا على الآخرة تأديبًا.
فالله سبحانه وتعالى أرشد بني الإنسان إلى ما يحييهم حياة طيبة سعيدة من تحقيق عبادته, ويقيهم بها من شرور شياطين الجن والإنس حفظًا ونصرًا, وإلى