فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 384

الصدق في حصر الاستعانة به, والتوكل عليه, مع الأخذ بالأسباب التي هي من كمال التوكل والعبادة، لأن ذلك هو طريق تسديده وتأييده ونصره, الذي لا يقدر أحد على مجابهته.

فأهل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أهل القوة والمنعة والعزة والزحف, الذي لا يوقف في وجهه, وهم أهل التكبير الصادق المرجف لقلوب الأعداء, والمزلزل لحصونهم, وهم الذين يتحدون غيرهم, ولا يقدر غيرهم على تحديهم مهما قلُّوا.

ولم تستعل الدول المادية في هذه الأزمنة إلا على الذين يتولون بعضهم ويعتمدون عليها, هذا يعتمد على الدولة الفلانية, وهذا على الدولة الأخرى, وفريق يعتمد على القبر الفلاني, وفريق على مجاورة فلان أو على سكنى البلد المقدس عنده, أو على جوار حرم الله, وهو متلبس بمعاصيه غير محقق لعبوديته على الوجه المطلوب, بل مشابه للذين قالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] .

أما في كل وقت يقيض الله به قومًا يحبهم ويحبونه بالمعنى الصحيح, ويعبدونه بالمعنى الصحيح, ويجاهدون في سبيله, لا يخافون لومة لائم, ويأخذون بالأسباب غير متعلقين بها, ولا معتمدين عليها, بل هم معتمدون على الله, متعلقون به, جازمون أن الله مولاهم, قاصرون ولايتهم عليه, نعم المولى ونعم النصير, لا يستنصرون بغيره أبدًا, فإنه يتحقق لهم ما قلناه من التأييد والنصر والتمكين, كما وعدهم به الله {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] .

إن القرآن الكريم يشمخ برءوسنا في عالم السياسة إلى أسمى مدارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت