فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 384

بمورد عقيدته الصافي من الله, ويتكيف به دون التفات لما سواه, حتى لا يختلط عقله بزبالات الغش من أعدائه.

الرابع عشر: تجديد الله وعده الصادق لعباده بإبقاء الرعب في قلوب أعدائهم تقوية لمعنويتهم وتثبيتًا {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} [آل عمران: 151] فانصرفوا إلى غيره مما تهواه نفوسهم, فعبدوا الهوى واعتمدوا على أصنام لم يمنحها الله قوة ولم يودع بها نفعًا, وهكذا خلفهم من العصريين الماديين أصحاب النزعات والمذاهب الوطنية والماركسية ممن اتخذوها أربابًا لهم وأصنامًا ناطقة.

الخامس عشر: إن الله صدقهم وعده فأجرى لهم النصر بادئ الأمر لما كانوا جميعًا على مقصد واحد حسن, هو إرادة وجه الله, فاستمر القتل بالمشركين حتى أدبروا وتركوا رحالهم غنيمة, ولكن بعد ما اختلت مقاصد بعضهم وفضلوا الغنائم على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ابتلاهم الله بمكروه الهزيمة بعد فرح النصر، تأديبًا لهم وتربية في المستقبل {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} أي: تقتلونهم. {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .

السادس عشر: من تربية الله لهم أن أصابهم بغم يملأ صدورهم جزاءً على ما أنزلوا في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغم بفرارهم عنه, ليستشعروا شؤم ما فعلوه, فيستصغروا كل ما حصل منهم من أذى وفوات غنيمة {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} [آل عمران: 153] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت