فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 384

إسنادهم.

ولم يكفروا بالجبت والطاغوت في النواحي الاجتماعية التشريعية, فيعيدوا الحكم بشريعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ويطهروا مجتمعهم ووسائل إعلامهم من لهو الحديث المتنوع, والمجون والمسارح والمراقص, وسائر الملاهي والخمور, والتبرج والتهتك, ولم يصدقوا التوبة لله بتحريم ما حرمه الله, وإقامة حدوده في كل شيء, بل استمروا على ما خططته (اليونسكو) وغيرها في التربية, وما خططوه في وسائل الإعلام ونحوها, ومن اللَّهو والطرب.

واستمروا في استحسان كل منكر باسم التقدم والتطور, بل استمروا في محاربة الله ورسوله, بإباحتهم ما حرماه من الخمور والربا, والقمار والزنا, وتشريعهم القوانين الديوثية المعفية للزناة من إقامة حدود الله, وتشريعهم سائر الأنظمة المخالفة لشريعة الله, والمعلنين فيها عن إلحادهم في أسماء الله, بقولهم عن أحكامه: إنها قاسية لا تصلح لهذا العصر, ولا تساير التمدن والتطور, مما هو كالتصريح بأن الله ليس عليمًا ولا حكيمًا ولا رحمن ولا رحيمًا.

ومع ذلك لم يتوبوا ولم يتذكروا أمام هذه المحن والفتن, حتى هزيمتهم النكراء أمام جرذان الخليقة من اليهود في شهر حزيران عام (1967 م) لم تحفزهم على الرجوع إلى الله وتحكيم دينه, وحمل رسالته, بل تمادوا في الشرود عنه, وهذا شيء أخطر من نكبة حزيران, بل من كل نكبة, وسببه انعدام القلوب السليمة, والأفكار الصحيحة الاستقلالية, التي لو وجدت لغيرت أحوالهم رأسًا على عقب, ولكن أنى يوجد هذان بدون تمحيص الصدق مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت