فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 384

وتنعكس بها المفاهيم, فيتميع بها الإنسان في أخلاقه, ويتمعمع في سلوكه وأفكاره في شتى ميادين الحياة, لفقدانه أصالته الفكرية, ومقوماته الروحية فيذهب ضحية للتخريب الفكري في ميدان السياسة والثقافة والاقتصاد, الذي يقوم به عدوه وعملاء عدوه ممن يختارهم - غالبًا - من بني جلدته.

وقد أخبرنا الله عن المنافقين المذبذبين, فاقدي العقيدة والأصالة الفكرية, أنهم لا يتعظون بالمحن والأحداث, حيث قال تعالى: {أوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 126] وها نحن نرى ورثتهم من قومنا تتوالى عليهم المحن والفتن في عقر دارهم, ممن يسمى (إسرائيل) وهم في طغيانهم يعمهون, لم يكفروا بالجبت والطاغوت في الناحية التربوية فيرفضوا المناهج التعليمية الماسونية, من غربية وشرقية, ويعودوا إلى تربية محمد صلى الله عليه وسلم, ويتركوا التربية المادية المائعة السائرة على تقليد أعدائها في كل ميدان, ولم يكفروا بالجبت والطاغوت في النواحي السياسية, فيرسموا خطة إسلامية صحيحة سليمة, تربطهم بجميع المسلمين, الذين يشكلون أعظم عدد وأضخمه بين الأمم ويكونوا يدًا واحدة على أعدائهم.

بل استمروا في مناهجهم التعليمية على الخطط السابقة التي رسمها لهم أعداؤهم, ولم يلتفتوا إلى التربية الدينية ويكيفوا المناهج بها, بدلًا من تكييفها بالإلحاد, كما استمروا على إبعاد الدين الإسلامي عن الحكم وطمس تشريعاته, ومعاداة المسلمين والتنفير عنهم بشتى الأساليب, وموالاة الدول العلمانية التي أقصت الدين عن التشريع مثلهم, تماديًا منهم في نبذ ملة إبراهيم ونقض عهد الله الذي يربطهم بهم, وقطع لما أمر الله به أن يوصل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت