فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 384

بنفسي أفدي خاله فوق خده…ومن أنا بالدنيا فأفديه بالمال

وكما قال الآخر:

بنفسي من لو مر برد بنانه…على كبدي كانت شفاءً أنامله

وكما قال الآخر:

ولست ألذ العيش حتى أراكم…ولو كنت في الفردوس من جنة الخلد

وكما قال الشريف الرضي في غلامه التركي:

أملكه عتاقي وهو رقي…وأفديه بروحي وهو ساقي

إلى غير ذلك من أقوال السادرين في السكر المعنوي, والواقعين في فخاخ الرق المعنوي الذي يكون صاحبه بعيدًا عن عزة النفس, فضلًا عن تحريرها.

وكيف يحرر نفسه من يعلن أنه يفدي بها في سبيل معشوق قد يكون من أخس الناس, وقد يكون من أرذل الناس, وقد نال منه ما نال؟ إنه الرق المعنوي الناشئ من عَمَى بصيرة الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم - عياذًا بالله من ذلك -.

وقسم آخر من ذوي الرق المعنوي قد استرقتهم الأصوات الحسنة, والأشعار والأغاني التي فيها التشبيب بالخمر والجمال, ولو لم يكن لهم غاية في وصل حرام, ولكن هذه الأصوات والأغاني قد استعبدت أدمغتهم وأخذت من عقولهم أي مأخذ, فكسبت قلوبهم وأشغلت أوقاتهم بالأصوات الشيطانية التي قال الله عنها: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء: 64] فأصبح تصورهم تصورًا فاسدًا لا يبصرون فيه الحرية الصحيحة, ولا يشمون ريحها، لأنهم هربوا عن حب الله الذي يستعملهم في الخير وينجيهم من عبادة غيره واسترقاقه لأنفسهم, فابتلوا برق الهوى والشيطان, وضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت