فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 384

عليهم أعز ما عندهم من أوقات أعمارهم النفيسة في اللَّهو واللعب, ومطالب الشهوات الخسيسة.

وقسم ثالث أوقعتهم الأطماع المادية وسائر الشهوات النفسية في الرق المعنوي لركونهم إلى الدنيا وتكاثرهم فيها, وتفاخرهم بها, وتنافسهم عليها, وقصر نظرهم على كثرة العمارات, وضخامة الملك, وتزايد النقود, وقوة الجاه, وحسن المتاع, وما إلى ذلك مما هو ديدن الكفار, وغاية قصدهم خلاف ديدن المسلمين المؤمنين ومقاصدهم, وهذا القسم ممن وصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه عبد للدرهم, عبد للدينار, وعبد للخميصة والقطيفة - تعبيرًا عن المتاع - ذلك أن المرء عبد لما أحب, وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بدعواته المتقبلة من رب العرش العظيم حيث قال:"تعس عبد الدرهم, تعس عبد الدينار, تعس عبد الخميصة, تعس عبد القطيفة, تعس وانتكس, وإذا شيك فلا انتقش, طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله" (1) .

ففي هذا الحديث دعاء عليهم, وتصوير لسوء حالهم ومصيرهم المشين الذي لا ينفكون منه ما داموا عبيدًا لمحبوباتهم الدنيوية, فأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم فهي تكراره التعاسة:"تعس عبد الدرهم, تعس عبد الدينار, تعس .. تعس وانتكس .."والتعس في اللغة هو: الهلاك, والعثار, والسقوط, والبعد, والشر والانحطاط, ومن تدبر أحوال الماديين وجدهم يتخبطون في جميع هذه الأحوال الرديئة, وأما تصويره لواقعهم السيئ ومصيرهم المخزي فهو قوله:"وإذا شيك فلا انتقش". وهذا تصوير بديع للهزائم النفسية والذل المعنوي الذي يتخاذلون به عن انتقاش شوكة العار, واقتلاع ما يضعه العدو

1 -أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2886) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت