فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 384

في جسمهم من قاعدة أو عنصر غريب لا يستطيعون له تحويلًا.

ومن شواهد هذا التصوير وظهور صحته للعيان أنهم في هذا العصر الذي يسمونه عصر النور, ويتبجحون فيه بدعوى التقدمية والتحرر, ويخادعون الناس بدعوى طردهم للاستعمار, قد عجزوا عن اقتلاع أصغر شوكة في جسمهم, قد اتفق الاستعمار الغربي والشرقي على غرزها فيه, وهي ما يسمى بدولة إسرائيل التي انتزعت منهم قطعة عظيمة عزيزة على المسلمين, ولو نجح أحد طرفي الاستعمار معهم وصدق في معونته لهم باقتلاعها, لانتفخوا انتفاخة الهر على العالم بشتى أنواع الغرور والتهريج, ولكنهم مع حالتهم المشئومة التي صاروا بها ألعوبة للغرب والشرق لم يخجلوا من دعاويهم التي يريدون أن يحمدوا فيها بما لم يفعلوا ولم تحفزهم النكبات على توحيد صفوفهم والرجوع إلى ربهم للاستعانة على حرب عدوهم، لأن الأنانية تمنعهم من ذلك وتبعدهم عنه.

ولا شك أن الإنسان عبد لما أحب, فالمتعلق بحب الشهوات, هو للهوى والشهوات, رقيق لها دائمًا, والمتعلق بحب المال والمتاع, هو عبد لصنوف المال والمتاع, يعيش منهومًا لا يشبع, وسكران لا يفيق, تسترقه وتستعبده مطامعه المسعورة المتكررة, كما قال الشاعر:

أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت لكنت حرَّا

وأصحاب هذا القسم من الرق المعنوي قد شابهوا الكفار الذين وصفهم الله بقوله: {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} [محمد: 12] ، لأنهم لا هدف لهم سوى المادة والشهوات, يتكاثرون ويتفاخرون في الحياة الدنيا, همهم نيل المزيد من العمارات والنقود, وارتفاع الغلة وطيب المأكل, وأناقة اللباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت