فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 384

والأثاث وتربية الأولاد حسبما يهوون, لا حسبما أمر الله - تعالى -, فإن فرض أن الرجل من المصلين فأولاده لا يصلون، لأنه لم يصنعهم على عين إسلامية تطبعهم طبعة روحية, بل وكلهم إلى التربية الماسونية الحديثة, يصنعهم أرباب على عينهم بطبعة مادية, وإذا ناقشه أحد في ذلك قال: (إني أريد تأمين مستقبل عيالي, هكذا يتطلب العصر, أتريدني أن أتركهم جهلة) , إلى غير هذا من التعليلات المادية التي تؤدي بصاحبها إلى الشرك - والعياذ بالله -، لأن هذا منطق فاقد التوكل والاعتماد على الله, ولو نظر في حالته وتساءل في نفسه عمن عمل على تأمين مستقبله, لعرف أن تأمين المستقبل ليس بما رسمته الماسونية اليهودية من العلم المادي المنحرف, الذي جعلته لا يلتقي مع العلم الذي جاءت به رسل الله.

وحياته في هذه الحالة وجميع مجهوداته ليست لدينه وعقيدته, بل لشهواته وأنانيته, ثم حياة أولاده أتعس, فليس في حياتهم نفع لدينهم وعقيدتهم ولا نفع له - أيضًا -, وإنما حياة الجميع لخدمة الجسم والطين, لا لخدمة الروح والدين, وثمرة عاقبة هذه الحالة وهذه التربية تكون لصالح اليهودية العالمية عاجلًا أو آجلًا, للابتعاد عن الحياة الطيبة الربانية التي فرضها على أتباع رسله المتمثلة في هذه الآية: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162, 163] وقد وصف وحي الله ما يترتب على الدين من الضرر البالغ بسبب حرص المرء على المال والشرف بقوله صلى الله عليه وسلم:"ماذئبان جائعان أرسلا (أو) أدخلا في زربية غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" (1) .

1 -أخرجه الترمذي في سننه (2376) , وأحمد (3/ 456 ,460) والدارمي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت