فانظر إلى هذا التصوير البديع والتمثيل الرائع لتعلم أني مقتصد غير مبالغ فيما أقوله إذا لاحظت ما يعمله الذئبان الجائعان الظافران بزريبة غنم من الفتك والإفساد, حيث إنهما لا يقتصران على إهلاك العدد الذي يشبعهما ويكفي نهمتهما, بل يتعدى إفسادهما بهذه الزريبة إلى الفتك بجميع الغنم وإهلاكها, فإذا لاحظت هذا فلاحظ الحكم الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى بأن حرص المرء على المال والشرف أفسد لدينه مما يفسده الذئبان الجائعان في زربية الغنم, خصوصًا إذا ضممت إلى هذا القسم الرابع من ذوي الرق المعنوي:
وهم الذين غايتهم طلب شرف الحكم والرئاسة بشتى الوسائل والأساليب, دون مبالاة بما يدفعونه ثمنًا لذلك من بيع الدين وهدم الضمير, وما يدفعه غيرهم ثمنًا لاستعلائهم ونيل مطالبهم وأغراضهم, فإن هذا النوع من الناس يكلفون الأمم والشعوب أبهظ الأثمان, من القتل والفتك والغرامات والحبس والتنكيل, ويجعلونهم شيعًا متناحرة في سبيل نصرة الأشخاص أو مبادئهم ومذاهبهم, كما جرى ويجري في كل زمان ومكان ممن ابتلوا بالسكر المعنوي والرق المعنوي, ولاسيما في هذا الزمان الذي تفاقمت فيه شرورهم, وادلهمت ظلمات دجلهم وتضليلهم, فإن أهل هذا القسم الرابع من ذوي الرق المعنوي أشد الناس عبودية لأغراضهم النفسية وأنانيتهم البشعة, لا
= (2/ 394) , وابن حبان في صحيحه (8/ 24) رقم (3228) كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعًا به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ويروى في هذا الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده. اهـ.