يعرفون دينًا ولا خلقًا, بل يأبى عليهم رقهم المعنوي من الارعواء إلى الرشد, فلا ينتقلون من شر إلا إلى شر منه، لأن أغراضهم النفسية التي استرقتهم أفقدتهم رشدهم, وأعمت بصيرتهم, وجعلتهم يتباهون بالتبعية لكتلة في سبيل عداوة كتلة أخرى, أو في سبيل التمذهب بمذهب ضد مذهب, فيضعون بأنفسهم الأغلال في أعناقهم والسلاسل في أرجلهم, بل تحملهم العبودية المعنوية على تقديس أخبث الكفرة من الملاحدة الأموات, فيركعون عند قبورهم, ويضعون عليها أكاليل الزهور, مما لا يبقى معه إيمان ولا إسلام.
ولولا هذا الرق المعنوي المعمي للبصيرة لما استساغ أحد مثل هذا التقديس حتى الكافر, فكيف بالمسلم أو من يدعي الإسلام؟!!
ولكن الماسونية اليهودية بثقافتها الوثنية وأفكارها المادية, قد أركستهم في ذلك الرق المعنوي لتجعل حياتهم لصالحها, ومجهوداتهم في سبيلها, لا في سبيل الله، لأن جهودهم للطمع وكسب المنصب والجاه, فينتج الفرقة والشقاق بدل الوحدة والاتفاق, وينتج زيادة التبعية والعبودية لأفراخ اليهود, وتلاميذهم, فمهما خدعوا أنفسهم أو خادعوا غيرهم بدعوى محاربة اليهود, فإن جهودهم تنعكس لصالح اليهود, كما انعكست نياتهم عن قصد الإخلاص لوجه الله والجهاد لإعلاء كلمته, ولذا ترى رقهم المعنوي قد جعلهم يصرون على محاربة الصهيونية فقط، ومقاومة الاستعمار أو الاستغلال فقط، لا محاربة اليهود وغيرهم من سائر الكفرة, تحقيقًا للبراء الذي يطلبه الله منهم, بل يعلنون أخوَّتهم لليهود كأخوتهم لكل كافر وملحد باسم القومية والوطنية تارة, وباسم الإنسانية تارة, وينادون بالسلام كإعلان منهم لاطراح