لأن من أراد الوصول إلى الله من غير طريق الإسلام والوحي كان مفتريًا على الله, مغضوبًا عليه من الله, أو ضالًا غاويًا أسوأ من حال البهيمة التي لا تميز بين الراعي والجزار, ولهذا قال تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} والمغضوب عليهم: كل مجانب للحق بغيًا وعنادًا كاليهود ومن قلدهم, أو سار في أي خطة من خططهم ونحلة من نحلهم, فإنهم هم الذين أغروا, ويغرون دائمًا, بالمادة, والطمع بالشهوة والرئاسة, فيؤسسون المذاهب المادية المختلفة المتناقضة، ليبثوا في الناس روح التنافر والشقاق, ويصرفوهم عن تعاليم الدين وتقديسه, إلى تقديس الطين وعبادة المادة والهوى, وهم الذين ضربوا الأمة الفارسية بالمذهب المزدكي الشيوعي في عهد الأكاسرة قبل الإسلام على يد (مزدك) اليهودي بتعليم وتحضيض منهم, كما لبسوه في هذا القرن على يد (كارل ماركس) وأتباعه من اليهود, وهم الذين أولعوا الناس في القديم بالقوميات المختلفة, ووجهوهم إلى عبادة الأصنام المختلفة حتى سعوا في عهد (خزاعة) إلى تبديل ملة إبراهيم عليه السلام وبجلب الأصنام والخمور من (الأردن) على يد عمرو بن لحي الخزاعي.
وقد كان العرب قبل ذلك مسلمين على ملة إبراهيم, لم يعرفوا شركًا ولا وثنية, نعم إنهم كانوا مسلمين قبل أن يكونوا عربًا عكس ما يزعمه المصريون من القوم المنخدعين بأفراخ اليهود - كما سنفصله عند تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} [الشعراء: 69] من سورة الشعراء - إن شاء الله - وهم الذين نبشوا القوميات من جديد في هذا الزمان, وساعدهم أفراخهم من ضالي النصارى والمنخدعين بهم, وهم الذين أنشأوا البدع المختلفة في الإسلام مبتدعين منها باستحقاق الخلافة النبوية, وتأليه بعض آل محمد صلى الله عليه وسلم, وتقديس