وترك المحظور, ومحبة ما يحبه الله من كل ما أحدثته الحركات السياسية أو أبرزته أو قذفت به الثقافة المعاصرة فيحب من ذلك ما يحبه الله, ويعامله كما يطلبه الله, ويبغض من ذلك ما يبغضه الله, ويعامله بما يطلبه الله منه من البغض والعداوة أو المحبة والموالاة, هكذا الحكمة من مشروعية الضراعة إلى الله بالهداية إلى صراطه.
وحاجة الإنسان إلى سؤال ربه هذه الهداية حاجة ضرورية في جميع نواحي الحياة، ليحصل بها على السعادة والنجاة, فهو أحوج إليها من الرزق الذي ينقطع بالموت, وهو مضمون له قبله، لأنه إذا اهتدى كما يطلب الله منه، كانت حياته خيرًا ورشدًا ونصرًا له, ولمن اتبعه, وكان الموت أو القتل له من تمام النعمة، لأنه إن مات كان موته موصلًا له إلى السعادة الأبدية, وإن قتل كان شهيدًا حائزًا ما لا يحوزه غيره من صنوف النعيم المقيم, بل بحصول الهداية له يكون محوطًا بأنواع النصر من الله فيعيش قائدًا لا مقودًا, وسيدًا لا مسودًا, ومرفوع الرأس لا مرفوع الأرجل, كما حصل لكثير من الشعوب المنحرفة عن صراط الله, متبعة سبل البشر, ومطمئنة لوعود شياطين البشر، حتى أصبحت مرفوعة الأرجل منكوسة الرءوس نكسًا معنويًا وأكثرهم لا يشعرون، لأنهم {اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] .
والصراط المستقيم هو السبيل الموصل إلى مرضاة الله ونيل وعده في الدارين, ولا يهتدى إليه إلا بمعرفة وحيه حق المعرفة وسلوكه حق السلوك, ولذا فسروه بالإسلام وبالقرآن، لأن طريق العبودية لا يمكن سلوكه إلا بتحقيق إسلام الوجه لله بصدق وإخلاص وفق مدلول وحيه من كتاب وسنة،