فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 384

المستقيم, حتى لا يقع في هذه الأحوال التي وقع فيها معظم البشرية في هذا الزمان ممن أطاعوا سادتهم وكبراءهم فأضلوا السبيل, ومن وقع في شراكهم قسرًا فحجبوا عنه الأنوار وجعلوه يتخبط في ركام من ظلمات دجلهم وأوهامهم, فقد وقعوا في تيه معنوي أفظع من تيه بني إسرائيل الحسي في (سينا) .

فلما كان العبد مضطرًا إلى هداية الله، أرشده إلى الابتهال والضراعة الصادقة بالسؤال أن يهديه صراطه المستقيم, وفرض عليه قراءة الفاتحة في كل ركعة من صلاته، لاشتمالها على السؤال العظيم الذي تتوقف السعادة في الدارين على حصوله, وقد يقول قائل: إن المسلم قد اهتدى وعرف الإسلام وعمل به فكيف يكون محتاجًا إلى أن يسأل الهداية إلى صراطه في كل ركعة وفي كل حالة؟

والجواب: أنه قد اهتدى هداية مجملة بأن الإسلام حق, والرسول حق, والدين حق, وتشريعاته حق, ولكن هذه الهداية المجملة تحتاج إلى هداية مفصلة في كل ما يأتيه وما يذره, وما يطرأ عليه من الشئون: السياسية, والاقتصادية, والثقافية والاجتماعية. . هذا من جهة.

ومن جهة أخرى: فإن العبد همام يتحرك بالإرادة لتجدد حوائجه ورغباته ونزعاته في تلك الشئون جميعها, وكذلك تجري عليه أحداث في نفسه وفي بيئته وخارج بيئته, فلا بد له من التأثر بها إن لم يكن على بصيرة من أمره, فكان في جميع الأحوال محتاجًا إلى معرفة حكم الله ومرضاته في جميع هذه الأمور، ليفعل في كل وقت ما أمر الله به, وينتهي فيه عما نهى عنه, فهو محتاج في كل وقت وكل شأن إلى أن يعلم ويعمل بما علم من فعل المأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت