فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 384

نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3] .

فإذا كان هذا قصدهم فكيف يرسل الله إليهم الرسل بالكتاب والسيف, ويبيح دماءهم وأموالهم ونساءهم؟ فهذه الأكذوبة القبيحة مفضوحة بوحي الله لمن تدبره, ولكنها راجت على من أعرض عن ذكر الله, واتبع همزات شياطين الإنس من اليهود ومقلديهم.

وأيضًا: ففي هذه الآية الكريمة رد على كل مبتدع من أي بدعة كانت في سائر الشئون السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها, فالمفضل للكافر من جنسيته على المسلم من غير جنسيته بالرفد والولاء فهو شارد عن عبودية الله, سالك غير صراطه المستقيم, مفضل صراط المغضوب عليهم والضالين على سبيل عباد الله المؤمنين, وكذلك المتلقي ثقافة مخالفة لوحي الله فهو من هذا النوع, والسالك في الشئون الاقتصادية سبيلًا مخالفًا لحكم الله فهو من هذا القبيل, والمبتدع في الشئون الاجتماعية إباحة ما حرمه الله من التبرج والاختلاط والسكر أو الزنا أو سائر أنواع الفواحش بحجة التطور والمدنية أو بحجة مسايرة الزمن وإرضاء الأقليات غير المسلمة ... وما إلى ذلك من كل مبتدع في الدين, فإن جميع هؤلاء يلتحقون بالمغضوب عليهم وبالضالين، لاختيارهم سبلًا غير صراط الله الواجب اتباعه وتكرار الضراعة إلى الله بالهداية إليه.

والهداية في اللغة: الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المقصود, وقد لطف الله بالإنسان فمنحه أربع هدايات يحصل بها على سعادته:

أحدها: الهداية الطبيعية بالإلهام الفطري, وتحصل هذه منذ الطفولة.

ثانيها: هداية الحواس والمشاعر, وهي متممة للهداية الفطرية, وعامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت