وحديثًا ممن ينكر الله أو ينكر تأثيره في الأكوان والكائنات, واشتملت على توحيد الصفات التي لا يماثلها شيء, وفي ذلك رد على أهل الكلام والمبتدعين التابعين لهم في إنكار الصفات أو تأويلها بقياسهم الفاسد لصفات الخالق على صفات المخلوق - كما سنوضحه إن شاء الله -.
وإن اسم الله تنبثق منه جميع الأسماء الحسنى التي يجب على البشر أن يعاملوه بمدلولاتها العظيمة القويمة, ثم اشتملت على تركيز الإيمان بالغيب والحشر والجزاء في يوم لا ريب فيه, كما اشتملت على توحيد الألوهية الذي هو توحيد العبادة الذي جاءت الرسل ونزلت الكتب من عند الله لأجله, واشتملت على تقرير القضاء والقدر وأنه من الله, فالأمر بيده, والهداية بيده, والاستعانة محصورة به ومنه - جل وعلا -, كما اشتملت على تقرير النبوات بحصر الهداية على الله ومن وحي الله, وكون صراطه وحده هو الصحيح المستقيم, وما عداه فهي سبل الشياطين الذين وصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث صراط الله الذي خط فيه لأمته الصراط, ولهذا اشتملت هذه السورة المباركة على تعليم الله لنا تكرار الضراعة إليه بتجديد العهد المؤكد معه على حصر العبودية له والاستعانة به والتوكل عليه, وعلى سؤاله الهداية إلى صراطه دائمًا, فكان نظم هذه السورة في غاية البداعة والجمال, ذلك أن العاقل بالبصيرة القلبية يعرف نعم الله التي أسبغها عليه وجعلها أعدل شاهد له, فيبتدئ بالبسملة له تبركًا باسم ربه واسترواحًا واطمئنانًا لذكره, ثم ينتقل إلى حمده وشكره اعترافًا بنعمه وفضله, فيقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ويرى نعمه مبسوطة على خلقه واضحة آثارها شاهدة بربوبيته عليهم أجمعين فيقول: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يرى شمول فضله ورأفته بالمربوبين وسعة رحمته ولطفه فيقول: