الله, حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجد عند الأنصار أعيادًا قومية يتذكرون فيها أيامهم التي يعتزون بها فقال لهم صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أبدلكم عنها بعيدين، عيد الفطر وعيد الأضحى" (1) كل هذا من حمايته صلى الله عليه وسلم لجانب التوحيد بإبعاد أمته عن كل ملاقاة مع عوائد الجاهلية.
وكم أحدث المسلمون والمحسوبون على الإسلام أعيادًا بدعية باسم الدين, كعيد مولد النبي, وعيد مولد الولي, أو كالأعياد القومية من عيد نهضة وجلاء واستقلال, وغير ذلك مما لا يجوز تسميته عيدًا, ولا البروز بشيء فيه مخالف لغيره من الأيام، لأن في هذا مشابهة وتقليدًا, بل والتقاء مع الكفار المبتعدين عن صراط الله بل نهى صلى الله عليه وسلم عن الذبح في موقع تتخذه الكفار عيدًا, ونهى عن بناء القبر وتشييده أو إسراجه أو الصلاة إليه أو في المقبرة, ونهى عن بناء المساجد على القبور, أو عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة .. إلى غير ذلك, سدًا لأبواب الشرك, وحماية لجانب التوحيد, حتى إنه نهى عن دعاء الله عند قبر رجل صالح, والبحث في هذا مطول جدًا, فعليك أيها القارئ لهذا الموجز بالرجوع إلى كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) للشيخ ابن تيمية إن كنت راغبًا في المزيد.
الفائدة السابعة: فيما اشتملت عليه سورة الفاتحة المباركة إجمالًا: فقد اشتملت على توحيد الربوبية, وأن الله يستحق جميع المحامد من العالمين، لأنه رباهم بنعمه الظاهرة والباطنة, وفي هذا رد على كل الملاحدة والفلاسفة قديمًا
1 -أخرجه أبو داود (1134) , والنسائي (3/ 179) وعبد بن حميد (1392) , والحاكم في المستدرك (1/ 434) كلهم من طرق عن حميد عن أنس مرفوعًا به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.