1 -تربية خلقية يكون بها نموهم وكمال إحساسهم وقواهم النفسية والعقلية.
2 -تربية هداية فطرية لكل نفس ما يلائمها من طلب نفع أو مكافحة ضرر.
3 -تربية هداية شرعية لأهل الإدراك منهم لما يسعدهم في دنياهم وأخراهم , وذلك بما يوحيه إلى أفراد منهم بدينه القويم , وتشريعه النافع, ومن هنا قال من قال بقصر معنى (العالمين) على أهل الإدراك من الجن والإنس والملائكة , والتعميم بجميع المخلوقات هو الأولى، لورود النصوص القرآنية بتسبيح كل شيء وسجود كل شيء لله {وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل: 48] .
4 -رباهم تربية معيشية بتسخيره لهم كل دابة ومادة , وتيسير أرزاقهم حسب تقديره الأزلي , وإنعامه عليهم بالنعم التي لا يمكن لهم البقاء بدونها. ولذلك استحق جميع المحامد بحيث إن أي حمد يتجه إلى محمود ما فهو لله - تعالى - سواء لاحظه الحامد أو لم يلاحظه، لأنه مصدر جميع الوجود والفضل والنعمة والمعروف والإحسان , فلهذا ثنى السورة بقوله {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لأن تربيته للعالمين بأنواعها المتقدمة ليست الحاجة به إليهم قطعيًا, وإنما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه، لأن ربوبيته ليست مقصورة على القهر والعزة والجبروت , بل فائضة بالرحمة واللطف والإحسان , فهو الرحمن المنعم بجلائل النعم كالسموات والأرض وما بعث فيهما من دابة ومادة , وما سخره من شمس وقمر وأفلاك , وما وهبه من نعم وصحة وعقل, وهو {الرحيم} بدقائق النعم , كسواد العين , وتلاصق شعرات أهدابها المانعة من دخول كل ما يؤذيهما مع كون النور يلمح من خلالها.