فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 384

والأنانية , ولم يدخل الجنة سوى عدد من محسوبيهم , وقذفوا بسائر الخلق في الجحيم, ولكن رب العزة - جل وعلا - اختص بالحكم في ذلك ليحقق رحمته وعدله وجزيل فضله, فلا تظلم أو تهضم نفس شيئًا وإن كان مثقال ذرة , ولاطمئنان المؤمنين بالغيب لأحكامه في الآخرة رخصت عليهم نفوسهم وأمولهم في ذات الله, فاتصفوا بأشرف السجايا وأكرم الخصال, وسارعوا في الخيرات, وأقدموا وتنافسوا على الجهاد, فنالوا النصر والسؤدد في الدنيا حيث حقت عليهم كلمة ربهم الحسنى, ورحمته الواسعة, وسينالون الجزاء الأوفى في الدار الآخرة, ومن عداهم انعكست أحوالهم بتفريطهم في جنب الله وعدم قيامهم بواجبه.

والدين هنا يطلق لغة على المكأفأة والجزاء, وقد ورد الأثر:"كما تدين تدان"ويطلق على الطاعة والإخضاع والسياسة, ويقال:"دانه وتولى سياسته"ويطلق على الشريعة وما يؤاخذ العباد به من التكاليف, وقد قرئ (ملك يوم الدين) بوجوه كثيرة, إلا أنها شاذة, وهي على طريقة الاتساع وبها يجري الظرف مجرى المفعول به فيكون معناه على الظرفية أي: الملك في الدين, ويجوز أن يكون المعنى: (ملك الأمور يوم الدين) فيكون فيه حذف, أما على القراءة المشهورة عند عاصم والكسائي وغيره فتقديرها: (مالك الأمر يوم الدين) أو مالك مجيء يوم الدين, وبصفتها تقتضي حذفًا, فإن قراءة (ملك يوم الدين) أبلغ في المعنى، وأرجح من حيث الدلالة اللغوية، لأن الملك أعظم من المالك, إذ قد يوصف كل واحد بالمالك لماله دون الملك, فإنه سيد الناس, ولها تأييد ثالث من القرآن وهو قوله: {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: 73] وعلى كل حال بقراءة مالك تعطي المراد ايضًا, وتخصيصه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت